الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥١ - ولاية الأمر أو الدولة الإسلامية
اللّه سبحانه كما في الاسلوب الرابع، و ثالثة تجمع بين الطاعتين في بيان واحد كما في الاسلوب الأوّل، و رابعة تعطف طاعة الرسول على طاعة اللّه كمافي الاسلوب الثاني.
ولدى التأمّل في هذه الآيات نجد أنها تدل على ما قلناه أوّلا من وجود منصبين للرسول صلّى اللّه عليه و اله: أحدهما: النبوّة و إبلاغ الرسالة و الأحكام، و ثانيهما:
الإمامة و قيادة المجتمع و الدولة، ذلك أنّ الأمر بطاعة الرسول يدل على أنّه مكلّف بوظائف اجتماعية و سياسية، بحيث يتطلب أداؤها و إنجازها طاعة المسلمين له و خضوعهم لرأيه، و ليس ذلك ألّا منصب الإمامة و القيادة و الولاية، و لو لم يكن له ذلك لكان الأمر بطاعته خاليا من المعنى، لأنّ أدلة النبوة و الرسالة تكفّلت بلزوم طاعة الرسول فيما يبلّغه من أحكام و شرائع، فما معنى ورود أدلّة جديدة تطالب بطاعة الرسول و تجعلها صنوا لطاعة اللّه؟
لقد اعتقد بعض المفسّرين أنها تأكيد للأدلة السابقة، و لكنّ الصحيح أنها جاءت لتفصل بين المنصبين المذكور للنبيّ، و تؤكد على ضرورة طاعة النبي صلّى اللّه عليه و اله في منصف الولاية و الإمامة، و أن طاعته في هذا المنصب كطاعته في منصب الآخرالنبوّة و الرسالةتعود الى طاعة اللّه سبحانه و تعالى، و هذا المعنى يتجلّى أكثر في اسلوب عطف الأمر بطاعة الرسول على الأمر بطاعة اللّه بتكرار كلمة أطيعوا و هو الاسلوب الذي تكرّر في القرآن خمس مرات[١]، خاصّة فيآية اولى الأمر التي نحن بصددها حيث خصّت اللّه سبحانه بطاعة، و جمعت بين النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و اولي الأمر بطاعة اخرى، ممّا يدل على أنّ الآيات التي تأمر
[١] - و هي: النساء: ٥٩، المائدة: ٩٢، النور: ٥٤، التغابن: ١٢، محمّد: ٣٣.