الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٦ - ثانياالعصمة
أنّ اللّه قد أمر بالخطأ و العصيان، و هو مستحيل، فمن أجل دفع هذه النتيجة المستحيلة لا بدّ من القول بعصمة الرسول عن كلّ ذلك.
و منها قوله تعالى: و اصبر لحكم ربّك فإنّك بأعيننا[١] و قوله تعالى: و لو لا أن ثبّتناك[٢]، فهل يعقل صدور الذنب و الخطأ و النسيان ممن كان محروسا بعين اللّه و مغمورا برعايته الشديدة، و يتوالى إليه التثبيت منه تعالى باستمرار؟ و ما معنى إنّك بأعيننا و ثبّتناك إذا كان النبيّ لا يزال يصدر منه الذنب و الخطأ و النسيان؟
و منها قوله تعالى: فبعزّتك لأغوينهم أجمعين* إلّا عبادك منهم المخلصين[٣] و هو اعتراف من مبدأ الضلال ابليس بالعجز عن اغواء من أخلصهم اللّه و اصطنعهم لنفسه، و قد قال تعالى في وصف يوسف عليه السّلام: كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انّه من عبادنا المخلصين[٤] ممّا يدلّ صراحة على أنّ اللّه سبحانه يتعهّد أنبياءه بالحراسة و الحماية و التسديد و كلّ ما من شأنه صرف الفحشاء و العمل السيّء عنهم، و أنّه تعالى قد استخلصهم و جعلهم من المخلصين، فإذا كان من صرف عنه السوء و الفحشاء قد أصبح من المخلصين فلا شك أنّ من وصف بأنّك (بأعيننا) و بالتثبيت الإلهي (ثبّتناك) سيكون في ربتة أعلى و مقام أرفع، و هل مؤدّى ذلك كلّه إلّا العصمة؟
[١] - الطور: ٤٨.
[٢] - الاسراء: ٧٤.
[٣] - ص: ٨٢- ٨٣.
[٤] - يوسف: ٢٤.