الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٢٠ - من هو الذي عنده علم الكتاب؟
من هو الذي عنده علم الكتاب؟
و هنا نتساءل عن الشخص المقصود بهذه الصفة؟ و من هو الذي كان عنده علم الكتاب؟
يوجد اتجاهان في تفسير هذه الصفة، هما:
الأوّل: يفسّرها بعلماء أهل الكتاب مثل: عبد اللّه بن سلام، و كأنّ الآية تجعل شهادة هؤلاء دليلا على صحّة الرسالة الإسلامية، و حينئذ تكون على غرار قوله تعالى:
و شهد شاهد من بني إسرائيل[١] و قوله تعالى: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل[٢].
و يردّ على هذا التفسير: أنّ الآية و سواء أكانت نازلة في مكة أو المدينة فطنّ تفسيرها بأمثال عبد اللّه بن سلام خلاف الظاهر منها، فإنّ الآية مشعرة بنوع من المنزلة لصاحب هذه الصفة، و هذا الإشعار مستفاد من الاقتران بشهادة اللّه، و هو يتأكد عندما نجمع الآية مع آية و قال الذي عنده علم من الكتاب، و لعلّ هذا التفسير نشأ من الخلط بين مفهوم من عنده علم الكتاب و مفهوم أهل الكتاب، و هما مفهومان مختلفان لا اتّحاد بينهما، لاختلاف المقصود بالكتاب في كلّ منهما، فالكتاب المقصود في الآية هو القرآن، و ابن سلامة و أمثاله ليس عندهم علم القرآن، و سبب هذا الخلط ابتعاد أصحابه عن عدل الكتاب و هم
[١] - الأحقاف: ١٠.
[٢] - الشعراء: ١٩٧.