باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - الميزان الثاني لعد المسألة من علم الأصول هو ان تكون من المبادئ التصورية أو التصديقية لمسائل الفقه
اللهم إلا ان يقال ان الكبرى تصلح لأن تقع في طريق الاستكشاف في كل باب من أبواب الفقه بخلاف القواعد المذكورة فانها ليست فيها تلك الصلاحية فان قاعدة ما يحرم من الرضاع مختصة بباب النكاح و قاعدة الطهارة بباب الطهارة.
و فيه ان هذا خروج عن الميزان الذي ذكره و يكون الميزان في عد المسألة أصولية هو الوقوع في طريق الاستنباط في سائر أبواب الفقه مضافا إلى عدم تماميته في قاعدة الحرج و الضرر لوقوعهما في طريق الاستنباط في سائر أبواب الفقه مع انها من القواعد الفقهية.
(و يرد عليه رابعا) خروج مباحث الألفاظ المتكفلة لتعين المدلول كمباحث صيغة الأمر و النهي و المفاهيم و مبحث العموم و الخصوص و المطلق و المقيد فانها لا تقع نتيجتها كبرى في قياس الاستنباط للحكم الشرعي لأنها انما تشخص الظاهر عن غيره فهي دائما متكفلة لصغرى دليل الحكم الشرعي و لا تقع كبرى لدليل الاستنباط و لا يصح الالتزام بخروج هذه المباحث عن مسائل علم الأصول كيف و هي من مهماتها و القسم الأول منها و هذا الإيراد يرجع للايراد الثاني.
و ما ذكره المرحوم آغا ضياء في تقريراته من ان مباحث المفاهيم و ما بعدها مما يستكشف بها مقدار الوظيفة العملية و كيفية تعلقها بفعل المكلّف فهي من المسائل الأصولية بخلاف غيرها من علم الرجال و النحو و الصرف فان تلك متمحضة للبحث عن تشخيص موضوع الإمارة من حيث السند أو من حيث المفهوم منها فهو لا يرفع الإشكال عن هذا المائز إذ لا يوجب وقوع نتيجتها كبرى قياس يستكشف به الحكم الشرعي.
مضافا إلى ان بعض مسائل الأصول كمبحث دلالة صيغة افعل و دلالة النهي فانها تشخص موضوع الإمارة من حيث الظهور مع انها من المسائل الأصولية.
الميزان الثاني لعدّ المسألة من علم الأصول هو ان تكون من المبادئ التصورية أو التصديقية لمسائل الفقه
و توضيح ذلك ان ما يفيد تصور أطراف المسألة فهو مبدأ تصوري و ما يفيد التصديق بالنسبة في المسألة فهو مبدأ تصديقي و نسبة علم الأصول إلى الفقه نسبة المبادئ. فما يفيد تصور الصلاة كمبحث الحقيقة الشرعية يكون مبدأً تصورياً و هكذا ما يفيد تصور (أقيموا) كمبحث دلالة الأمر يكون مبدأً تصورياً و ما يبحث عن حجية الظواهر و حجية الخبر و الاستصحاب مبدأ تصديقي فعلم الأصول عبارة عن مبادئ تصورية لمسائل الفقه بمعونتها تحصل صغريات و مبادئ تصديقية لمسائل الفقه بمعونتها تحصل كبريات ينتج منها المسألة الفقهية و هو يرجع إلى ما ذكروه من ان علم الأصول يتوقف على مسائله الاستنباط توقفاً قريباً لا بعيداً. و إليه يرجع ما ذكره المرحوم احمد الحسيني من ان المسألة الأصولية يقصد منها العلم الكلي المستنبط منه الأحكام.
و المسألة الفقهية يقصد منها العلم فالأولى متقدمة بحسب الرتبة على الثانية و مقدمة لها. و لعل إليه يرجع من ذكر ان المائز هو ان المسألة الأصولية يكون البحث فيها عن الأدلة الشرعية و جزئياتها و كيفياتها و شرائطها و كل ما يتعلق بها من حيث كونه مرتبطاً بالدليل الشرعي و المسألة الفقهية ما يبحث فيها عن الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين تكليفية كانت أو وضعية.