باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - جواز ان يكون المحمول عرضا غريبا
الاشتراط حيث قال" رحمه اللّه" في شرحه لتجريد المنطق المسائل في كل علم هي القضايا الخاصة بذلك العلم التي يشك في انتساب محمولاتها إلى موضوعاتها و يطلب في ذلك العلم البرهان عليها ان لم تكن بينة انتهى.
و صريح شارح المواقف حيث جوز كون المسألة بديهية تورد في العلم أما لإزالة خفائها أو لبيان لمّيتها.
و الحق انه لا بد في ان تكون المسألة من العلم فيها نوع من الخفاء و الا لم يصدق عليها انها يبحث فيها عن عارض موضوع ذلك العلم فان كانت بديهية فيجلى عنها ذلك الخفاء في العلم و لو من جهة اشتباه موضوعها كمسالة حرمة الغناء فإنها ضرورية و لكن فيها خفاء من جهة تشخيص موضوعها و هو الغناء. و إلا لما كان يحصل بها البحث عن عوارض موضوع العلم. مع ان العلم مفروض فيه ان يبحث عن عوارضه.
جواز ان يكون المحمول عرضاً غريباً
(الجهة الثالثة) في ان محمول المسألة هل يجوز ان يكون عرضاً غريباً لموضوع المسألة أم لا بد و ان يكون عرضا ذاتيا لموضوعها بعد اتفاقهم على ان محمولها لا بد و ان يكون عرضا ذاتيا لموضوع العلم المدونة فيه و إلا لما كان العلم باحثاً عن الأعراض الذاتية لموضوعه.
ذهب إلى الثاني الشيخ ابن سينا و التفتازاني و اكثر العلماء و ذهب إلى الأول المحقق الطوسي" رحمه اللّه" و غيره على ما حكي عنه فجوّزوا كونه عرضاً غريباً لموضوع المسألة و الحق مع الشيخ لو فسرنا الأعراض الذاتية بالذي يعرض للشيء بلا واسطة في العروض و قلنا ان موضوع العلم لا بد و ان يكون عين موضوعات مسائله إذ لا بد من رجوع موضوعات المسائل إليه و إلا لكان البحث فيها عن غير عوارضه فانه على هذا لا بد و ان يكون المحمول من عوارض موضوع المسألة الذاتية لرجوع موضوع المسألة لموضوع العلم و المحمول عرض ذاتي لموضوع العلم فيكون عرضاً ذاتياً لموضوع المسألة و عليه فالمسائل الفقهية التي كان محمولها عرضاً غريباً لموضوعها ليست من مسائل العلم فقول الفقهاء الخمر حرام لا تكن مسألة فقهية لأن عروض الحرمة للخمر بالعرض و المجاز و إنما المسألة الفقهية هي شرب الخمر حرام. (ثمّ) ان الذين اشترطوا ان يكون محمول المسألة عرضاً ذاتياً اختلفوا فيما بينهم فذهب بعضهم بل أكثرهم إلى عدم جواز ان تكون محمولات المسائل من مقومات موضوعاتها لأن المقوّم للشيء لا يطلب بالبرهان ثبوته له إذ لا يطلب البرهان على المسألة إلا بعد تصور أجزائها فلا يطلب البرهان على المسألة إلا بعد تصور موضوعها و معرفته و من المستحيل ان يحصل معناه في الذهن خالياً عن حصول ما هو ذاتي له في الذهن لأنه محال معرفة الشيء مع الجهل بمقوماته فجميع مقومات الماهية داخلة مع الماهية في التصور فكيف تأخذ الماهية و يثبت لها أحد أجزائها المقوّمة لها بالبرهان.