باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥١ - طرق الاجتهاد
عرف من الإمارات و الأدلة معرفة ظنية هو الاجتهاد و يقابله التقليد و هو العمل بقول الغير من غير حجة عليه.
الاجتهاد عامل ضروري
و لا ريب ان الاجتهاد عامل ضروري للفقيه في استخراج الحكم الشرعي من الأدلة و لولاه ما استطاع الفقيه ان يعرف الحكم الشرعي للوقائع التي تمر عليه و حيث ان الاجتهاد يختلف باختلاف الافهام و طاقتها و بسعة الاطلاع و نقصها. و بتوفر المؤهلات و قلتها و بحسب المسالك و صحتها كان من الطبيعي ان يحدث بين الفقهاء اختلافاً في أحكام المسائل حتى ظهرت بينهم المذاهب الإسلامية و التسابق في ميدان علم الفقه و تدوينه و ترتيب أبوابه و تحرير وجهة الخلاف في موضوعاته و أحكامه و قد أوجب ذلك الازدهار في علم الحديث و الأصول بل في سائر العلوم التي يحتاج إليها المجتهد في استنباطه للحكم الشرعي حتى بلغت مبلغا من التوسع بين المسلمين ما لم يبلغه سواها.
طرق الاجتهاد
ثمّ الاجتهاد يكون على طرق متعددة:
أحدها أخذ الحكم من ظواهر الآيات و الأخبار إذا كان موضوع الحكم مما تتناوله تلك الظواهر و هو إنما يصح بعد التفحص و النظر في عمومها و خصوصها و مطلقها و مقيدها و ناسخها و منسوخها و غير ذلك مما يتوقف عليه استنباط الحكم الشرعي.
ثانيها ان يأخذ الحكم الشرعي من مقبول النص و مفهومه كما في المفاهيم كمفهوم الشرط و نحوه أو الاستلزامات العقلية كوجوب المقدمة و النهي عن الضد و نحوها و من ذلك القياس فانه بعد تعقل النص و معرفة علة الحكم فيه و انها موجودة في محل الحادثة فيسري الحكم لمحل الحادثة بواسطة وجود العلة فيه و هذا على أنواع و أقسام ذكرت في مبحث القياس و الصحيح عندنا فيه انه ان قام العلم أو العلمي على إنها تمام العلة للحكم سرى الحكم بسريانها و إلا فلا و يعلم تحقيق الحال فيه في مبحث القياس.
ثالثها ان تطبق القواعد العامة على محل الحادثة مثل ما لو شك في طهارة بعض الحيوانات فيحكم بطهارتها لقاعدة الطهارة و هذا محل الابتلاء في هذا العصر لوجود كثير من المسائل المستحدثة كالتأمين و المعاملات المصرفية و اليانصيب و استماع الراديو و نحو ذلك مما لم يعلم الحكم لها إلا بالرجوع للقواعد العامة و مع عدم تناولها فيرجع للأصول الشرعية التي تثبت للحادثة عند الجهل بحكمها.
رابعها اجراء المرجحات الدلالية أو السندية عند التعارض لتمييز ما هو الحجة من النصوص لمعرفة الحكم الشرعي.
خامسها تحصيل الإجماع المفيد للظن بالحكم. و هو ليس بحجة عندنا و إنما الحجة هو ما يفيد القطع.
سادسها أعمال المرجحات عند التزاحم بين الأحكام الشرعية و الأخذ بالحكم الراجح منها و هو غير باب التعارض.
و أما حكم العقل المستقل فان أفاد القطع فهو ليس من الاجتهاد إذ قد عرفت ان استفراغ الوسع لتحصيل القطع ليس من الاجتهاد و أما إذا لم يفد القطع بأن كان الظن بالحكم يحصل من المقدمات التي رتبها العقل فان كان الظن الحاصل منها حجة كما لو قلنا بالظن