باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - خروج علم المقلد من تعريف الفقه
ليس فيه نقصاً في قدرة الفاعل العامة بل لعدم قابلية المحل و هو المقدور لتعلق القدرة به في تلك المرتبة بخلاف العلم فان المعلوم يمكن العلم به قبل العلم بعلته كما في دليل الإني.
خروج علم الملائكة عن التعريف
(و منها) خروج علم الملائكة بالأحكام الشرعية فانه لا يسمى فقهاً لأن علمهم لم يكن عن دليل و نظر و فكر و إنما هو بواسطة انكشاف الواقع لهم و هو لا يسمى في العرف دليلا مضافا إلى ما عرفت من ان المراد عن الأدلة المعهودة و هي المستعملة في علم الفقه و الانكشاف للملائكة ليس منها.
(و أورد على ذلك) بأن هذا مبني على قيام البرهان على فقدانهم للقوة النظرية الاكتسابية و ان كمالاتهم بأجمعها فعلية و أنت خبير بأنه لا سبيل لنا في ادراك ذلك و لا اخبرنا به صادق يحصل العلم بقوله فمن الجائز حصول العلم لهم ببعض الأحكام أو كلها بالنظر إلى بعض الأدلة بنحو المجتهد و الأولى أن يقال أن علمهم لا نحرز انه من الأدلة فلذا لا يمكن أن نجزم بأنه فقه.
خروج علم الأنبياء عن تعريف الفقه
(و منها) خروج علم الأنبياء و الأئمة" عليهم السلام" بنحو ما ذكر في خروج علم الملائكة و يرد عليهم أولا ما أوردناه هناك و يزداد الإيراد بأن المشهور عند الأصوليين ان علم الأنبياء و الأوصياء موقوف على مشيئتهم و عليه فيجوز أن تكون مشيئتهم" عليهم السلام" هو العلم على سبيل النظر كما يظهر من بعض الأخبار الواردة في استفادة الإمام من القرآن و السنة النبوية بعض الأحكام الشرعية استفادة نظرية كسبية لا يقدر عليها إلا العارف بطرق الاستنباط فالحق أن يقال في الجواب ما قلناه في علم الملائكة (و يرد عليهم ثانياً) بأنه أن أريد من الأدلة معناها اللغوي و هو المرشد و الهادي فالعلوم المذكورة داخلة في التعريف لأن الوحي و الإلهام من الأدلة بالمعنى اللغوي و ان أريد معناها الاصطلاحي فعلم المقلد يخرج بها و لا يحتاج لقيد التفصيلية. (و فيه) ان المراد كما عرفت هو الأدلة المعهودة في علم الفقه و الوحي و الإلهام ليس منها على انه يمكن ان يختار الشق الأول و يقال ان الوحي و الإلهام ليس عند أهل اللغة من الأدلة فهما نظير الكشف و الضرورة.
(و يرد عليهم ثالثاً) انه يصدق على العلوم المذكورة انها علم بأحكام شرعية فرعية حاصلة من أدلة تفصيلية و ان كان حصولها عن الأدلة إنما هو للمجتهدين و ليس في التعريف المذكور ما يدل على تعلق حرف الجر بالعلم حتى يمنع من صدق التعريف على العلوم المذكورة بل احتمال رجوعه للفرعية كاف في الإيراد عليه لأن الاحتمال المذكور يوجب حصول الإيهام و الابهام في التعريف. و فيه ما تقدم منا من ظهور تعلق حرف الجر بالعلم.
خروج علم المقلد من تعريف الفقه
(و منها) خروج علم المقلد لأنه ليس بعلم من الأدلة المعهودة في الفقه و إنما هو علم من قول مرجع التقليد. (و دعوى) انه على هذا يكون قيد التفصيلية زائداً لأنه إنما يخرج به (علم المقلد) (بالكسر) فإذا كان علم المقلد يخرج بالقيد المذكور فلا حاجة لقيد التفصيلية (فاسدة) لما سيجيء إن شاء اللّه (تعالى) من فائدة قيد التفصيلية. هذا و بعضهم اخرج علم