باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - البحث عن صيغة لفظ الفقه
الفصل الأول تعريف علم الفقه بحسب الاشتقاق و البحث عن صيغته
لا بد لنا قبل الخوض في تعريفه و بيان معناه الاصطلاحي من التكلم في الفقه بحسب الاشتقاق لإيضاح معناه بحسب اللغة لظهور كلمات بعضهم بل صريحها في تطابق معناه لغة، و اصطلاحاً.
وجه تعرض العلماء للمعنى اللغوي
و على تقدير عدم المطابقة بينهما فيكون ذلك لبيان المناسبة بين المعنى اللغوي المنقول عنه و المعنى الاصطلاحي المنقول إليه و لهذا ترى القوم يذكرون المعنى اللغوي مع انه يجب عليهم ان يبينوا المعنى الذي اصطلحوا عليه.
وجه تقديم بيان المعنى اللغوي على الاصطلاحي
و أنما قدمنا بيان المعنى اللغوي على الاصطلاحي لكون المعنى اللغوي سابقاً عليه سبق الأب على الابن و يلزم عند علماء الأدب مطابقة الوضع للطبع.
وجه تقديم التعريف و بيان المطالب الثلاثة ما، و هل، و لم
و إنما قدمنا تعريفه على سائر المطالب لأنه هنا بمنزلة بيان مطلب (ما) الشارحة و هو مقدّم في مقام التعليم على تمام العلوم المتعلقة ببيان أي شيء كان. كما إن بيان موضوع العلم بمنزلة بيان مطلب (هل) لأنه ببيان موضوعه يعرف وجوده و وجود العلم بوجود موضوعه.
كما إن بيان غاية العلم بمنزلة بيان مطلب (لِم) لأنه شرح لعلة تدوينه و وجوده. فتعريف العلم و بيان موضوعه و غايته إنما هو بمنزلة البيان لمطالب الشيء الثلاثة.
البحث عن صيغة لفظ الفقه
و كيف كان فنقول (الفقه) بكسر الأول و سكون الثاني مصدر و فعله الماضي (فَقِه) بفتح الأول و كسر الثاني متعدي لمفعول واحد يقال فَقِه زيد الشيء، بفتح أوله و كسر ثانيه و مضارعه (يَفقَه) بفتح القاف فيكون من باب فَعِل يَفعَل مثل عَلِمَ يَعلَم و ليس في لغة العرب (يفقِه) بكسر القاف في المضارع فلذا جعلنا المضارع مفتوح القاف.
مضافاً إلى ان مكسور العين في الماضي لا يجيء مضارعه مكسور العين غالباً إلا إذا كان مثالًا أي أوله حرف علة.
كما انه لا يجوز ضم عينه فلا يصح ان يقال (يَفقُه) بضم القاف لأن مكسور العين في الماضي لا يجيء مضارعه مضموم العين.
و إنما جعلناه من المتعدي لأن فَقِه يَفقَه اللازم مصدرها فَقَهاً بفتح الأول و الثاني نظير فَرِح و تَعِب فان ما كان على وزن فَعِل يَفعَل من اللازم يكون مصدره الغالب مفتوح الأول و الثاني إلا إن الشأن في ثبوت هذا الاستعمال لفقه بالوزن المذكور في المعنى اللازم. و مجيء المصدر له بالوزن المذكور يظهر من صاحب المفردات و المصباح.
و لا يتوهم إن (الفِقْه) يكون فعل ماضيه (فَقُه) بفتح الأول و ضم الثاني فانه من باب (فَعُل) يَفعُل و مصدره (فقاهة) و ليس الفقه بمصدر له لأن الغالب على هذا الوزن أن يأتي