باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٣ - القياس المضمر
النحو الثاني من أنحاء التعليم التحليل في علم الفقه
النحو الثاني من أنحاء التعليم هو التحليل و يعنون به بيان كيفية اصلاح الدليل على المسألة فانه كثيراً ما يذكر لمسألة العلم دليلًا منتجاً للمطلب لكن لا على هيئات الأقيسة المنطقية أو ليس على كيفيات أدلة ذلك العلم لتسامح المؤلف أو لاعتماده على وضوح رجوع الدليل للبرهان المنتج أو رجوعه للدليل المعتبر في ذلك العلم.
طريقة التحليل على المنطقيين
و التحليل على طريقة المنطقيين هو ان تأخذ المسألة المقام عليها الدليل و تنظر إلى الدليل الذي ذكر عليها فان كان فيه مقدمات تشارك المسألة بكلا جزئيها فالقياس استثنائي لما تقرر في محله من ان النتيجة إذا كانت مذكورة في القياس بمادتها و هيئتها فهو استثنائي و ان كان فيه مقدمة تشارك المسألة بأحد جزئيها فالقياس اقتراني و إذا أردت معرفة انه من أي أقسام الاقتراني فانظر إلى ذلك الجزء المشترك فان كان محكوما عليه في المسألة المطلوبة فتلك القضية المذكورة في الدليل المشتملة على ذلك الجزء تكون صغرى و ان كان محكوما به فهي كبرى ثمّ ضم الجزء الآخر من المسألة المطلوبة إلى الجزء الآخر من تلك القضية فان تألفا على شكل من الأشكال الأربعة بأن كان ما انضم إلى جزئي المسألة هو الحد الأوسط لتكرره في القياس كان الدليل المنتج لها من الشكل الأول. إذا كان المتكرر المذكور محمولا في الصغرى و موضوعا في الكبرى و أما إذا كان محمولا في كليهما فهو الثاني أو موضوعا في كليهما فهو الثالث أو موضوعا في الصغرى و محمولا في الكبرى فهو الرابع كما لو قلنا النبيذ حرام لأنه مسكر فانه نضُم النبيذ إلى المسكر فنقول كل نبيذ مسكر ثمّ نضم المسكر إلى الحرام فنقول و كل مسكر حرام فصار الدليل المذكور شكلا أولا و يصير شكلا أولا و يصير شكلا بسيطا إذا كانت الصغرى و الكبرى من القضايا البديهية و أما إذا كانت نظرية غير مسلّمة احتاج القياس إلى القياس الآخر يثبتها فان كان ذلك القياس الآخر مقدماته أيضاً غير مسلمة احتاج إلى قياس آخر إلى أن يصل الأمر إلى قياس بديهي مسلم و يسمى القياس المحتاج إلى الأقيسة بالقياس المركب و أما إذا لم يصل الأمر إلى ذلك فالدليل يكون فاسداً مردوداً هذا على طريقة أهل المنطق.
القياس المركب عند المنطقيين
هذا و لتكن على خبرة من ان القياس المركب يرجعه المنطقيون إلى أقيسة متعددة سيقت لبيان مطلوب واحد إلا إن القياس المبين للمطلوب بالذات منها ليس إلا واحدا.
الأقيسة المفصولة و الموصولة
و بقيت الأقيسة التي تألفت لبيان مقدمات ذلك القياس تسمى مفصولة إذا صرح فيها بنتائجها و موصولة إذا لم يصرح و أحيانا قد تحذف بعض مقدمات القياس اعتماداً على وضوحها و يسمى بالقياس المضمر.
القياس المضمر
و طالما نحتاج هذا النحو من التعليم المسمى بالتحليل في بعض أدلة المسائل الفقهية حيث انها في الغالب تكون ناقصة فلا بد من البحث عن إتمامها ليصح الاستنتاج منها كأن