باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨ - متعلق عن في التعريف
(و رابعاً) بخروج الأحكام الوضعية كمباحث النجاسات و المطهرات و المواريث و نحوها فإنها فرعية مع إنها لا تتعلق بالعمل إلا بالواسطة.
(و خامساً) يخرج منه الأحكام الفرعية المتعلقة بالتروك إلا أن يلتزم بتعميم العمل لها، و قد تفسر (الفرعية) بالأحكام الشرعية التي لم يقصد منها الاعتقاد و لا معرفة حكم آخر شرعي كما صدر من صاحب بدائع الأفكار، فيخرج بالقيد الأول أصول العقائد، و بالثاني الأصول الفقهية التعبدية كوجوب العمل بالخبر و نحوه و أما أصول الفقه غير التعبدية كحجية العقل و عموم العام و نحو ذلك، فهي خارجه بقولهم (الشرعية) و يدخل في هذا التعريف الأحكام الظاهرية الثابتة في الطريق للموضوعات كالبينة و اليد و الاستصحاب و نحوها، و كذا يدخل فيه الأحكام الوضعية على القول بجعلها و اشكل عليه بالأصول العملية في الشبهات الحكمية فإنها من الأحكام الأصولية مع انها لا يستنبط منها الحكم الشرعي عند الشك حيث انها عبارة عن حكم ظاهري شرعي يرجع إليه عند الشك في الواقع و يمكن الجواب عنه بما تذكره اخيراً نعم يمكن أن يرد عليه بالأحكام الوضعية فإنها يعرف منها حكم آخر و الظاهر انهم أرادوا (بالفرعية) معناها اللغوي و هي المتفرعة على غيرها بحسب ذاتها و بمقتضى ماهيتها. و لا شك ان الأحكام الشرعية بعضها متفرع على بعض في العمل بمقتضاه كما إن بعض الأحكام الشرعية اصل محض لا يتفرع على غيره كالتوحيد و بعضها اصل بالنسبة لكثير من الأحكام و متفرع بالنسبة لأحكام أخرى كالنبوة فإنها اصل بالنسبة لنوع الأحكام كوجوب الصلاة و غيرها و فرع على التوحيد و بعضها فرع محض لا يبتنى عليه نوع من الأحكام كوجوب الصلاة و الزكاة و الحج و نحوها فأرادوا بالفرعية هذا القسم الثالث لأنها هي الفرعية المحضة (إن قلت) يتفرع على مثل وجوب الصلاة وجوب المقدمة و حرمة الضد (قلنا) لو سلمنا ذلك فكلي الحكم لا يتفرع عليها بل هو ثابت لعنوان المقدمة و لعنوان الضد و أما كون هذه المقدمة واجبة لوجوب ذيها فهو ليس بحكم شرعي لأن الحكم الشرعي لا يختلف باختلاف الآراء و الأحوال و الازمان و إنما هو جزئي يستخرجه العقل من كلي وجوب المقدمة للواجب (إن قلت) فما تصنع بالأصول العملية في الشبهات الحكمية مع ان القوم قد عدوها من الأصول (قلت) إنهم ألحقوها بالأصول لأنها بحسب نظرهم ان الأحكام المستفادة منها في الشبهات الحكمية أحكام شرعية متفرعة عليها و لم يلتفتوا إلى انها ليس بأحكام شرعية و إنما هي تطبيق للأحكام الشرعية في مواردها (إن قلت) فما تصنع بالأحكام الوضعية فإنها يتفرع عليها أحكام شرعية فيلزم عدها من الأصول. (قلت) انه لا يتفرع عليه نوع الأحكام و إنما هو حكم واحد. و الأمر ليس من الأهمية بمكان و لعل الطالب بعد اطلاعه على ما ذكرناه يستطيع ان يخرج ضابطاً آخر للفرعية.
و كيف كان فتكون الفرعية لاخراج الأحكام الشرعية الأصولية الدينية و الأصولية الفقهية.
متعلق عن في التعريف
و أما متعلق (عن) فهو العلم لأنك قد عرفت ان معنى العلم هو الاطلاع و المعرفة و حرف الجر ظاهر في التعلق بما هو ظاهر في المعنى المصدري و العلم بواسطة تعلق الأحكام به صار ظاهراً في المصدرية بخلاف لفظ (الأحكام) فانه قد عرفت انه ظاهر في