باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٥ - أركان القضاء
المطلب الثامن عشر: التقليد
و هو كما عرفت العمل بقول الغير من غير حجة تفصيلية عليه و هو أمر تقتضيه نظم الحياة في سائر شئونها لا في الأحكام الشرعية فحسب بل في كل فنّ و علم فان العقلاء يرجعون للخبراء الفنيين فيما يتعلق بفنونهم و علومهم و السيرة و العرف بل الفطرة الارتكازية على ذلك منذ اقدم العصور و أول الدهور و لولاه لوقف دولاب الأعمال و لوقع الناس في حرج و ضيق قال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* لكن إنما يصح التقليد إذا توفرت الشروط و قد ذكرناها في كتابنا النور الساطع و من هذا الباب الأخذ بقول الصحابي و فتواه فانه من التقليد.
فتوى الصحابي
فان كانت شرائط صحة التقليد متوفرة في فتوى الصحابي صح الأخذ بها كما يؤخذ بفتوى سائر المجتهدين و إلا فلا و أما حديث (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم) فهو غير مسلم الثبوت عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" لأنه ضعيف الاسناد كما في الأحكام لابن حزم ج ٦ ص ٨٢ و أعلام الموقعين ج ٢ ص ١٧٤.
المطلب التاسع عشر: في القضاء و الحكم
القضاء ايقاع الحكم في إثبات الحقوق و استيفائها و في المصالح العامة كإثبات الهلال و هو من الأمور الضرورية للدولة لعدم خلو أي مجتمع من النزاع و التخاصم. و سلطة القضاء سلطة تشريعية يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام. و في عهد أمير المؤمنين علي" عليه السلام" لمالك الأشتر قال" عليه السلام" ثمّ اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ... و اصبرهم على تكشف الأمور و أصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزهده اطراء و لا يستميله اغراء ثمّ اكثر تعهد قضائه و افسح له في البذل ما يزيل علته و تقل معه حاجته إلى الناس و اعد له من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره.
أركان القضاء
و الضرورة الدينية قامت على وجوب القضاء وجوبا كفائياً و أركان القضاء خمسة:
الأول الحاكم و هو من عينته السلطة لفصل الخصومات وحل المنازعات و هو المسمى بالقاضي.
الثاني الحكم و هو ما يصدر عن الحاكم المذكور مما يدل على ايقاعه الحكم و هو اما ان يكون دالا على إلزام المحكوم عليه كقوله حكمت عليك بكذا و يسمى بقضاء الإلزام و قضاء الاستحقاق و أما ان يكون دالا على قطع المنازعة و منع القاضي لها كأن يقول للمدعي ليس لك حق الدعوى عليه أو ليس لأحد حق عليه و هذا يسمى قضاء الترك.
الثالث المحكوم به من تسليم المال أو ايفاء الدين أو ترك الدعوى و المنازعة.
الرابع المحكوم عليه و هو من يصدر الحكم ضده.