باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - خامس الاشكالات على التعريف المذكور
فلان و جمع الأمير الصاغة و اطعم الجند و هجمت العساكر على العدو فان اللام في الجميع للعهد الذهبي و هو المقدار الذي يتعارف من الرجال صلاتهم خلف الإمام و المقدار الذي يتعارف من الصاغة جمعهم و من الجند اطعامهم و لعله يريد ما ذكرناه من ذهب إلى ان اللام في الأحكام أو في المسائل أو في القوانين و نحوها مما هو مذكور في تعاريف العلوم هي للاستغراق العرفي و إلا فاللام ليست موضوعة لذلك.
و الحاصل ان اللام في (الأحكام و القوانين و المسائل) و نحو ذلك مما هو مذكور في تعاريف العلوم هي للعهد الذهبي بجملة معتد بها منها كافية في ترتب الثمرة المطلوبة من وضع العلم بحيث يصدق عرفا على العالم بها انه عالم بمسائل ذلك العلم و هو بحسب العادة لا ينفك عن وجود الملكة.
ثالث الاشكالات على التعريف المذكور
ان تفسير الفقه بالعلم بالأحكام لا يجامع ما اشتهر من ان أجزاء العلوم الثلاثة: الموضوعات و المبادئ و المسائل. و هذا الإشكال لا يختص بتعريف الفقه بل يرد على سائر تعاريف العلوم.
و قد أجاب عنه بعضهم ان أسامي العلوم لها اطلاقان.
أحدهما على العلم المدوّن في الكتب.
و ثانيهما على نفس المسائل أو العلم بها. و القضية المشهورة ناظرة للاطلاق الأول و قد اجبنا عن ذلك مفصلا في كتابنا نقد الآراء المنطقية عند الكلام في قولهم حقيقة كل علم مسائله من ان مرادهم بالأجزاء أعم من المقوِّمة و غيرها و المسائل هي الأجزاء المقوِّمة و هي حقيقة العلم و ما عداها أجزاء غير مقوِّمة.
رابع الاشكالات على التعريف المذكور
ان العلم هو القطع المطابق للواقع. و عليه فيخرج عن التعريف القطع بالأحكام المخالفة للواقع مع انه من الفقه (و جوابه) انه مع البناء على التصويب فقطعه من الفقه لأنه علم بالحكم الشرعي و أما مع البناء على عدمه فلا نسلم ان ذلك يسمى فقهاً و إنما يتخيل انه من الفقه و لذا لو اطّلع عليه الغير يرميه بالجهالة بالفقه و الضلالة فيه.
خامس الاشكالات على التعريف المذكور
ان الفقه هو نفس الأحكام العارضة لفعل المكلف لا العلم به و لذا اشتهر ان حقيقة كل علم مسائله و جعلوا أجزاء العلوم ثلاثة و لم يعدوا منها العلم بالمسائل. و إنما عدوا نفس المسائل من الأجزاء. و الفقيه هو العالم بهذه الأحكام فالتعريف لا يكون صحيحاً للفقه.
(و جوابه) ان أسماء العلوم تارة تطلق على نفس القوانين و الأحكام و أخرى تطلق على نفس العلم بتلك القوانين باعتبار ان القوانين أمور عقلية لا موطن لها إلا العقل أو نقل ان المعرَّف هو علم الفقه لا نفس الفقه فانه لو عرّف علم الفقه فلا بد من أخذ العلم في تعريفه لأنه جنسه و إذا عرف نفس الفقه فلا بد أن يعرف بالأحكام و القوانين الشرعية لأنه اسم لها شأن سائر أسماء العلوم.