باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٤ - الطريق لمعرفة تعريف الشيء
يقول الفقيه ان الحكم كذا للخبر الفلاني فلا بد لمن يرى حجية الخبر الواحد إذا كان صحيحا ان يبحث عن سند الخبر فان وجده صحيحا صحت الاستفادة منه و إلا فلا.
التحليل على طريقة الفقهاء
و أما التحليل على طريقة الفقهاء فهو ان يرجع الدليل المذكور فيها إلى أحد الأدلة الأربعة و هي الكتاب و السنة و الإجماع و العقل و ان لم يرجع إليها ارجع إلى الأصول العملية المعتبرة و إلا فيطرح فلو استدل على المسألة بالسيرة فهي ترجع لتقرير المعصوم الذي هو من السنة و لو تمسك بالخبر ارجع للسنة المعتبرة و إلا فيطرح و لو تمسك بالأصل ارجع للأصل المعتبر و إلا فيطرح و طالما ارجعنا بعض الأدلة الفقهية إلى أقيسه منطقية خصوصا ما إذا كان الدليل يرجع للتمسك بقاعدة كلية أو بالعقل عليها فان التفكير العقلي الاستنتاجي لا محالة يرجع الأقيسة المنطقية و إلا لكان عقيماً غير منتج بل حتى النقلي يرجع إليها. و هذا النحو من أنحاء التعلم لم يذكره الفقهاء في صدر كتبهم اعتماداً على علم الأصول فانه بمعرفته يعرف ذلك و بعضهم يذكره لمباحث الأصول في صدر كتابه يعلم منه ذلك.
النحو الثالث من أنحاء التعليم التحديد في علم الفقه
النحو الثالث من أنحاء التعليم هو التحديد و هو بيان كيفية صنع التعريف فان الكثير من موضوعات مسائل العلم أو محمولاتها و ما يتعلق بها تكون غير بديهية التصور تحتاج إلى التعريف فيذكرون في صدر الكتب كيفية صنع التعريف للأمور المستعملة فيه غير البديهية ليسهل على أرباب العلم تعريفها.
كيفية اقتناص العلم
قال شارح المطالع اعلم ان اقتناص العلم بأجناس الماهيات المتحققة و فصولها و عرضياتها في غاية الصعوبة و أما بالقياس إلى المعاني المعقولة الوضعية فسهل لأنا إذا تعقلنا معاني و وضعنا لجملتها أسماء كان القدر المشترك منها جنسا و القدر المميز فصلا و الخارج عنها عرضا انتهى.
الطريق لمعرفة تعريف الشيء
و كيف كان فإذا أردت تعريف شيء فلا بد ان تضع ذلك الشيء و تطلب جميع ما هو أعم منه مما هو يحمل عليه بواسطة أو بغيرها و تطلب جميع ما هو مساوٍ له مما هو يحمل عليه بالواسطة أو بغيرها و تميز الذاتي منها عن العرضيات بأن تعد ما هو بيّن الثبوت له و ما يلزم من مجرد ارتفاعه ارتفاع نفس الماهية ذاتياً و ما ليس كذلك عرضياً أو غير ذلك من مميزات الذاتيات عن العرضيات و قد ذكرناها في كتابنا نقد الآراء المنطقية و عند ذا تعرف جنسه و هو الأعم الذاتي و تعرف فصله و هو المساوي الذاتي و تعرف عرضه العام و هو الأعم العارض و تعرف خاصته و هو المساوي العارض فتركب أي قسم شئت من أقسام المعرِّف و تلاحظ الشرائط المعتبرة فيه المذكورة في باب المعرِّف.
ثمّ ان أرباب العلم قد ذكروا غالبا تعريف كل ما أخذ في المسألة من الأمور النظرية عند التعرض لها و إنما نحتاج إلى التحديد في ما لو أخذ في المسألة من الأمور غير الواضحة