باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٠ - أقسام التأخر
قلنا بواسطة ان أحد أجزائها صار في الزمان الأول صار متقدما و لذا لو فرض ان المتكلم أخّر اللفظ و جعل زمانه متأخراً عن ما بعده صار ما بعده متقدما عليه.
التقدم بالرتبة
(الرابع التقدم بالرتبة) و يقال له التقدم بالمكان أيضاً و يسمى التقدم بالوضع و هو ان يكون المتقدم اقرب لما جعل مبدأً للأولية و التقدم فمثلا قد نبتدئ بالمحراب فيكون الصف الأول هو المتقدم و قد نبتدئ من باب المسجد فيكون الصف الأخير هو الأول.
و الحاصل انه لا بد فيه من مبدأ تعتبر فيه نسبة التقدم منه و التأخر عنه. و ان كان هذا الاعتبار لا بد له من منشأ. و عليه فيكون الإمام مقدما على المأموم حيث جعل المبدأ هو المحراب و يكون من في الصدر الأول مقدما على من يليه لأن الصدر هو المبدأ.
هذا بالنسبة إلى الحس و أما بالنسبة إلى العقل فكما لو أخذنا الجنس و جعلناه هو الأول باعتبار أعميته و أشمليته و تحته النوع و تحته الصنف و تحته الشخص. و الميزان فيه هو القرب من الذي اعتبر فيه الأولية فانه يكون هو المتقدم فالنوع يكون متقدماً على الصنف و الصنف على الشخص.
التقدم بالشرف
(الخامس التقدم بالشرف) و هو عبارة عن التقدم بالفضل و القدر و الجلالة و العظمة و الأهمية كتقدم الفاضل على المفضول و العالم على المتعلم و الرئيس على المرءوس.
مخالفة المتكلمين للحكماء
و المتكلمون وافقوا الحكماء في هذه الخمسة إلا في التقدم في الزمان فاعتبروا فيه ان يكون الزمان خارجاً عن المتقدم و المتقدم عليه بأن يكون السابق و المسبوق الزمان فهم يخصون هذا السبق بالزمانيات و يجعلون التقدم الواقع بين أجزاء الزمان قسماً سادساً من التقدم و يسمونه تقدماً بالذات و يجعلون تقدم عدم الزمان على وجوده أيضاً من هذا القبيل لعدم مجامعتهما فهم يجعلون التقدم غير المجامع مع التأخر على قسمين:
أقسام التقدم غير المجامع
قسم يعرضه بحسب الزمان و يسمونه التقدم الزمني و قسم يعرضه لذاته و يسمونه تقدما بالذات كتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض فانه على ما قالوا ليس بالعلية يوجب الاجتماع في الوجود لعدم انفكاك المعلول عن العلة و لا بالطبع و لا بالرتبة و لا بالشرف لأن شيئا منها لا ينافي الاجتماع في الوجود و هو ينافيه. و أما عدم اجتماع العلة المعدة مع المعلول مع كون تقدمها بالطبع فمن جهة تقدمها بالزمان أيضاً. و التقدم بالزمان ليس من التقدم بالزمان و إلا للزم التسلسل في الأزمنة لأن التقدم بالزمان يحتاج إلى زمان.
و فيه انه إنما يلزم في تقدم الزمان بالزمان ان يكون للزمان زمان لو لزم ان يكون سبق الزمان له زماناً زائداً على السابق و المسبوق و هو غير لازم فان التقدم بالزمان للزمان بنفسه نظير وجودية الوجود و ضوئية الضوء فانهما بنفسهما.
أقسام التأخر
و إذا عرفت أقسام التقدم تعرف أقسام التأخر لأنه مضايف له.