باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - أول الاشكالات إشكال أخذ العلم
و أما كون الاجتهاد معتبرا فيه الظن بالحكم و هو مقدمة للفقه فأيضاً لا يصلح للقرينة لما ذكرناه مفصلًا.
في الجزء الأول من النور الساطع من ان اعتبار الظن في تعريف الاجتهاد كما صرح به غير واحد باعتبار انه الغالب و كفايته عند عدم التمكن من العلم و ليس لأجل أن الاجتهاد لا يصح ان يكون مؤديا للعلم.
ثاني الوجوه التي أجيب بها عن الإشكال المذكور ما عن المنية و الزبدة ان المراد بالعلم بالأحكام العلم بوجوب العمل بها لا بنفسها فلا تخرج الظنيات لأنه أيضاً يجب العمل بها.
و لا يخفى ما فيه فان إرادة ذلك إما بأن يكون مستعملا في العلم بوجوب العمل أو اضمار الوجوب قبل الأحكام أو استعمال الأحكام في وجوب العمل أو ان يقال ان المراد هو العلم بالأحكام من حيث وجوب العمل بها و عدمه لا من حيث ثبوتها في الواقع. و ذلك كله خلاف ظاهر اللفظ مع ان العلم بوجوب العمل بها إنما يستفاد من الأدلة الدالة على حجية الأدلة التفصيلية لا من نفس الأدلة التفصيلية فمثلًا الأدلة التي تدل على وجوب العمل بالأحكام المستفادة من الكتاب هي الأدلة التي دلت على حجية الكتاب و هي من المسائل الأصولية و هكذا الكلام في باقي الأدلة التفصيلية كالسنة و الإجماع و العقل. فالعلم المذكور يكون من المسائل الأصولية.
ثالث الوجوه التي أجيب بها عن الإشكال المذكور هو لا الفقهية ان المراد العلم بمدلول الأدلة بأن يقال ان المراد بالعلم معناه الحقيقي و هو القطع و بالأحكام معناها الحقيقي و لكن مع ملاحظة استفادتها من الأدلة التفصيلية نظير ما قلناه اخيراً في إرادة وجوب العمل فيرجع حاصل التعريف إلى ان الفقه هو معرفة الأحكام الواقعية من حيث كونها مداليل للأدلة التفصيلية لا من حيث ثبوتها في الواقع.
قال صاحب بدائع الأفكار ميرزا حبيب اللّه (أعلى اللّه مقامه) و هذا أجود وجوه التقصي عن الإشكال المزبور و لا أرى فيه عيبا سوى اعتبار الحيثية المزبورة و أنت خبير بأن ذكر الأدلة التفصيلية مع علمنا باشتمالها على الأدلة الظنية أقوى قرينة على ذلك. و لا يخفى ما في هذا الجواب فان العلم بالأحكام من حيث المدلولية للأدلة قد يحصل للمقلد لا سيما المراهق للاجتهاد بل للمجتهد قبل فحصه فانهما قد يعرفان مدلول الكتاب مع ان علمهما لا يسمى بفقه و ليس بمعتبر لاحتمال وجود الناسخ و المخصص أو المعارض من الكتاب نفسه.
و بعبارة أخرى ان مجرد العلم يكون الحكم مدلول الدليل ليس بفقه بل لا بد من إحراز صدوره و عدم المانع منه و نحو ذلك.
مضافا إلى ان الكثير من مداليل الأدلة التفصيلية ظنية إنما استفيدت منها بواسطة أصالة العموم أو الظهور أو نحو ذلك، مضافا إلى ان العلم بكون الحكم مدلول الدليل ليس يستند إلى الأدلة التفصيلية بل إلى أصالة الحقيقة. و أصالة العموم. و أصالة عدم النقل. و كون الأمر حقيقة في الوجوب. و ان النهي حقيقة في الحرمة. و ان معنى اللفظ هو كذا لغةً. و ان معنى هذا المركب هو كذا و نحو ذلك و هذه الأمور بعضها من علم الأصول و بعضها من علم متن اللغة و بعضها من علوم الفصاحة و بعضها من علم النحو.
رابع الوجوه التي أجيب بها عن الإشكال المذكور هو ان المراد بالأحكام الأعم من الظاهرية و الواقعية باعتبار ان لله تعالى في كل واقعة حكمين واقعي معين لا يختلف