باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - الرأس الثالث وجه تسمية علم الفقه بعلم الفقه
و لبقاء التكليف في الفروع فلا بد من معرفتها للخروج من عهدة التكليف أما بالتفقه أو التقليد أو الاحتياط فمن لم يكن مقلدا أو محتاطاً وجب عليه التفقه. و لحاجة الناس إليه في القضاء و الولايات و الوقائع المتجددة. و أما ان كون وجوبه على سبيل التخيير كفائياً فللسيرة على ذلك و لآية التفقه فإنها تقتضي وجوبه على بعض الأفراد دون بعض لأخذ الطائفة فيها و للزوم العسر و الحرج. إن قلت قد اشتهر عند الجميع ان رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" قال طلب العلم فريضة على كل مسلم. و قال" صلى اللّه عليه و آله" أيضاً اطلبوا العلم و لو بالصين. فان الحديثين المذكورين ظاهران في ان ما جاء به الرسول" صلى اللّه عليه و آله" فرض عين العلم به على كل مسلم.
قلنا هذا لا ينافي كون وجوبه على سبيل الكفاية فان الواجبات الكفائية مفروضة على كل أحد لكنه يسقط وجوبها على الغير بقيام شخص بها.
المراد بالعلم في حديثي طلب العلم
هذا مضافا إلى انهم اختلفوا في المراد بالعلم في الحديثين المذكورين فقال الفقهاء هو علم الفقه إذ به يعرف الحلال من الحرام و الصحيح و الفاسد من المعاملات و قال المتكلمون هو علم الكلام إذ به تعرف العقائد الدينية التي يجب التدين بها كالتوحيد و غيره و قال المفسرون و المحدثون هو علم الكتاب و السنة إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها و قال المتصوفة هو علم التصوف. و الحق انه هو العلم بالعقائد الدينية و هو العلم بالأصول الخمسة من التوحيد و النبوة و الإمامة و العدل و المعاد مع التصديق بما جاء به النبي" صلى اللّه عليه و آله".
الرأس الثاني بيان منفعة علم الفقه
الرأس الثاني من الرءوس الثمانية لعلم الفقه بيان المنفعة في تعلمه فان المتقدمين قد جعلوا الرأس الثاني من الرءوس الثمانية التي تذكر في صدر كل علم هو بيان منفعة العلم و الفوائد التي تترتب على معرفته و هي قد تكون نفس غرض المدوّن للعلم و نفس وجه حاجة الناس لتعلمه و قد تكون غيرهما من الفوائد التي تترتب على دراسته فان كانت غيرهما ذكرت و ان كانت عبارة عن أحدهما أو عنهما مما استغني عن ذكرها بذكرهما.
إن قلت انا لا نتصور ان تكون المنفعة غيرهما.
قلنا المنفعة هي الفائدة. و العمل قد تكون له فوائد غير ما هو مقصود منه فمثلا ان عمل الرياضة الغرض منه تقوية العضلات و لكن قد تترتب عليه منافع كهضم الطعام و شفاء بعض الاسقام. ثمّ انه قد ظهر لك ما في تعلم علم الفقه من الفوائد و المنافع عن التعرض للمطلب الثالث من مطالب المقدمة.
الرأس الثالث: وجه تسمية علم الفقه بعلم الفقه
الرأس الثالث من الرءوس الثمانية لعلم الفقه بيان وجه تسميته بهذا الاسم فان المتقدمين قد جعلوا الرأس الثالث من الرءوس الثمانية التي تذكر في صدر كل علم هو بيان وجه تسمية العلم باسمه و يعبر عنه القدماء بالسمة و يريدون بذلك وجه تسمية العلم باسمه و إنما يذكرون ذلك قبل الشروع في العلم لأن في بيان التسمية اشارة إجمالية إلى ما يفصّله العلم