باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - التقدم بالعلية
مرتبة هذا العلم اعني علم الفقه نذكر أقسام التقدم و يعرف منه أقسام التأخر بالمقابلة للتقدم و أقسام المعية بالمقايسة عليهما لأنهما مقابلان له و بهذا يطلع القارئ ما للفقه من أقسام التقدم.
أقسام التقدم
فنقول ان التقدم عند الحكماء على خمسة أقسام:
الأول التقدم بالعلية.
و الثاني التقدم بالطبع.
و الثالث التقدم بالزمان.
و الرابع بالمرتبة.
و الخامس بالشرف.
زيادة المتكلمين
و قد زاد المتكلمون سادساً و هو التقدم بالذات و جعلوا منه تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض.
زيادة صدر المتألهين لأقسام التقدم
و زاد قسماً سابعا صدر المتألهين سماه بالسبق بالحقيقة و هو ان يكون المتقدم متصفاً بالشيء حقيقة و المتأخر متصف به بنحو المجاز بواسطة المتقدم كتقدم السفينة على الجالس فيها بالحركة.
زيادة الداماد
و زاد المحقق الداماد قسما ثامنا سماه بالسبق الدهري و السرمدي كسبق اللّه تعالى في الوجود على العالم فان وجوده متقدم عليه في عالم الدهر و السرمدية مع قطع النظر عن العلة و المعلولية.
زيادة بعض الحكماء
و قد الحق بعض الحكماء قسما تاسعاً و هو التقدم بحسب الماهية كتقدم الجزء المادي و الصوري بل و الجنس و الفصل على الماهية فان حاجة الماهية إلى الأجزاء حاجة في القوام لا في الصدور بخلاف حاجتها إلى الفاعل فإنها تكون في الصدور عنه فما فيه التقدم هو حصول القوام فانه حاصل للجزء و ليس بحاصل للكل. و يطلب تحقيق ذلك من حاشيتنا على المنظومة و إليك بيان ما ذكروه من أقسام التقدم.
التقدم بالعلية
الأول التقدم بالعلية و هو تقدم العلة التامة على معلولها أما بذاتها أو باستجماعها لجميع ما يتوقف عليه تأثيرها فانه متقدمة على وجود المعلول لكن بحكم العقل لا بحسب الخارج كما في حركة اليد بالنسبة لحركة المفتاح فإنها متقدمة عليها بالعلية فالسبق بحسب العقل لا بحسب الخارج لأن العلة التامة وجودها مقارن لوجود معلولها في الخارج (و ما توهم) من عدم اعتبار التمامية في التقدم بالعلية مستنداً بأن حركة اليد ليست علة تامة لحركة المفتاح ضرورة توقفها على اليد و العضلات. فمدفوع بأن المراد من العلة التامة ما لا يتوقف وجود المعلول بعد وجودها من حيث هي علة إلى أمر آخر و لا يقدح في ذلك كون وجودها متوقفا على شيء آخر.