باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٣ - التصويب و التخطئة
بعض المتأخرين باعتبار ان لهم قوة الاستنباط و إلا فالمعروف تسميتهم بالفقهاء دون وصفهم بالاجتهاد.
الاجتهاد عند الشيعة
الاجتهاد عند الشيعة الامامية هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي من دليله من الكتاب أو الإجماع أو السنة الثابتة عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" أو أحد الأئمة الاثنى عشر أو من العقل. و أما ما ذكر عنهم من ذمهم للاجتهاد و عدم عملهم بالرأي فالمراد به هو الاعتماد على الظنون و الاستحسانات التي لم تقم الحجة على اعتبارها أو قامت الحجة على عدم صلاحيتها للدليلية على الحكم الشرعي.
كتب الفقه عند الشيعة
ثمّ ان كتب الفقه عند الشيعة كانت على نحو جمع الأخبار و الأحاديث التي تتضمن المسائل الفقهية و كانت خالية حتى عن الآيات القرآنية الدالة على الأحكام الشرعية للاطمئنان من حفظها في القرآن الكريم و الخوف من ضياع الأخبار كل ذلك إلى ما بعد منتصف القرن الرابع الهجري زمان ابن أبي عقيل الحسن العماني و ابن جنيد محمد الاسكافي و الشيخ المفيد المتوفي سنة ٤١٣ ه و المرتضى المتوفي سنة ٤٣٦ ه و الشيخ الطوسي المتوفي سنة ٤٦٠ ه فتطور التأليف عند الشيعة بنحو تحرير المسألة و بيان الدليل عليها و المخالف فيها و اقدم كتاب وصل إلينا في علم الفقه للامامية مستندا في تحرير مسائله على الكتاب و السنة و الإجماع هو كتاب الشيخ الطوسي المسمى بالمبسوط طبع إيران و أجمع كتاب في الأخبار مذكور قبلها الآيات الدالة على مضمونها عند الشيعة هو بحار الأنوار للمجلسي.
المجتهد عند الشيعة
ثمّ ان لفظ المجتهد عند الشيعة لم يطلق على الفقيه إلى زمان العلامة الحلي المتوفي سنة ٧٢٦ ه و لذا كانت كتب تراجمهم خالية عن هذا اللقب ككتاب الفهرست للشيخ الطوسي و الكشي و النجاشي و إنما يصفون الشخص في مقام المدح بالفقيه و العالم و المحدث و الراوية إلى زمان العلامة الحلي فانه يوجد فيه هذا الوصف بالمجتهد.
التصويب و التخطئة
و يناسب هذا المطلب ذكر المصوبة و المخطئة و قد بحثنا عن هذا الموضوع في كتابنا النور الساطع الجزء الأول و لا بأس بالتعرض له على سبيل الايجاز. ان التصويب مما استقر عليه مذهب العامة و قد يقرر بوجوه أظهرها انهم يقولون ان جملة من الأحكام بيّنها اللّه تعالى للنبي" صلى اللّه عليه و آله" معلقاً لها على الاجتهاد حسبما اقتضته المصالح و المفاسد و القياس و الاستحسان فكلما اجتهد فيه النبي" صلى اللّه عليه و آله" فلا يجوز لغيره الحكم على خلافه و كلما لم يجتهد فيه" صلى اللّه عليه و آله" فهو معلق على اجتهاد المجتهدين من امته فما أدى إليه رأي المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي في حقه و حق مقلديه و لا حكم لله تعالى سواه. و في قباله التخطئة التي استقرت عليها طريقة الامامية و هي ان ما من واقعة من الوقائع إلا و قد صدر حكمها من الشارع حتى ارش الخدش أصابه من أصابه و اخطأه من اخطأه. نعم التصويب و التخطئة في الأحكام إذا فسرناه بالأجزاء و عدمه بمعنى ان التصويب ان يكون ما أدى إليه رأي المجتهد معتبراً و العمل به مجزي عن الواقع مطلقاً حتى بعد انكشاف الخلاف