باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٤ - التقدم بعموم الموضوع
الآخرة و هكذا علم الكلام اشرف من ناحية الغاية لأن غايته الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة اليقين و إرشاد المسترشدين بايضاح الحجة و إلزام المعاندين باقامة المحجة و حفظ أصول الدين عن ان تزلزلها شبه المبطلين و شكوك الضالين و صحة النية في الأعمال العبادية و العمل بالواجبات و المحرمات الآلهية و غاية ذلك الفوز بالسعادة في الدارين و هي اشرف الغايات و اسماها و أجداها نفعاً و هكذا هو اشرف من ناحية معلوماته لأن مسائله تتعلق بأصول الدين. و يدلك على شدة شرفية معلوماته انه يجب العلم و التدين بها. و هكذا علم التفسير معلوماته اشرف من باقي العلوم لأنها مرادات اللّه تعالى فإنها اشرف من مرادات غير اللّه تعالى و هكذا علم النحو فانه اشرف من غيره من ناحية الواضع لأن واضعه أمير المؤمنين علي" عليه السلام".
التقدم لشدة الحاجة إليه
(الخامس) التقدم بشدة الحاجة إليه كتقدم علم الطب و علم الفقه على غيرهما بواسطة شدة الحاجة إليهما في حفظ الأبدان و الأنفس. و هذا يرجع للتقدم في الرتبة لأن حاجة الإنسان له جعلته اقرب منزلة و مرتبة للإنسان من غيره في التحصيل و المعرفة فان المبدا للأقربية هو التحصيل و المعرفة.
التقدم بسهولة المعرفة
(السادس) التقدم بسهولة المعرفة و التعلم كتقدم علم الحساب على غيره حتى يقوى الطالب على ادراك الحقائق و يسهل عليه فهم المطالب فيقوى استعداده و قابليته لتلقي ما هو اصعب منه معرفة و أشكل من مسألة. و يمكن ان يسمى هذا النحو من العلوم بسمع الكيان لأنه هو الذي ينبغي ان يكون أول ما تسمعه طبيعة الإنسان و لذا كانت الحكماء و الفلاسفة تقدم مثل هذه العلوم في التعلم على باقي فنون الفلسفة و الحكمة و هذا أيضاً يرجع إلى التقدم بالرتبة لعين ما ذكرناه في التقدم لشدة الحاجة.
التقدم بقوة الأدلة
(السابع) التقدم بوثاقة الأدلة و قوتها كتقدم العلوم العقلية على غيرها باعتبار قوة أدلتها و وثاقتها و كتقدم علم الكلام على غيره باعتبار ان أدلته يقينية مؤيدة بالنقل فهي في غاية الوثاقة. و من هنا تقدم الكتب التي اعتمد مؤلفيها على ذكر الأدلة القوية على غيرها من الكتب التي لم تكن كذلك مع ان مسائل الكتابين واحدة و هكذا يقدم الحضور على يد الأساتذة المدققين و المحققين على غيرهم من أساتذة ذلك الفن ممن لم يكونوا كذلك لأن أدلتهم على المطالب أوثق من أدلة غيرهم عليها لدقتها. و هذا يرجع للتقدم بالشرف لأن الأدلة التي هي أوثق و اشرف من الأدلة التي هي ليست كذلك لكمال تلك الأدلة و نقصان تلك. و يمكن ان يرجع للتقدم بالمرتبة و المنزلة أيضاً لأن حاجة الإنسان إلى الأدلة الكاملة أزيد من حاجته للأدلة الناقصة.
التقدم بعموم الموضوع
(الثامن) التقدم بعموم الموضوع لأنه قد تقرر عندهم أن العلوم تتصاعد بتصاعد الموضوعات عموماً و خصوصاً كما يقال في علم الحكمة فان موضوع الموجود و هو أعم من موضوعات غيره من العلوم. و من هنا يقدم البحث في المسألة إذا كان عن عموم موضوع