باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - القيد الثالث - الفرعية
إلا ان الظاهر ان المراد منها هي المجعولة في الشرع و لو بواسطة جعل كلّيها سواء استكشف ثبوتها فيه من بيان الشارع أو امضائه أو سكوته أو من حكم العقل كما لو حكم العقل بأن هذا الحكم من الشارع.
تقسيم الشرعية إلى قسمين أصولية و فرعية
(ثمّ ان الشرعية) على قسمين فرعية و هي التي يبحث عنها في هذا العلم و أصولية. و الأصولية على قسمين أصولية فقهية و هي التي يبحث عنها في علم الأصول و تتعلق بأحوال الأدلة. و أصولية اعتقادية و هي التي تتعلق بأحوال المبدأ و المعاد و يبحث عنها في علم الكلام على وجه المطابقة مع النقل بطريق النظر و الفكر و في علم التصوف بطريق الكشف و الرياضة. و في الحكمة المشائية على قانون العقل من دون ملاحظة المطابقة مع النقل. و في حكمة الإشراق على قانون العقل بطريق الكشف و الرياضة (و عليه) يظهر لك فساد تفسير الشرعية بما أخذ من الشارع و لو شأناً فان كثيراً من أحوال الأنبياء أخذت من الشارع مع انه لا يقال لها شرعية كما ان بعض الأحكام لا يصح أخذها من الشارع مع انها شرعية لجعل العقل لها من الشرع كوجوب الاعتقاد بوجود الباري عزّ اسمه و وجوب الاعتقاد بالرسول و وجوب النظر في المعجزة و على ما ذكرناه يكون قيد الشرعية لاخراج الأحكام العقلية كالعلم بأن العالم حادث و الحسية كالنار محرقة، و الوضعية التي هي بوضع الواضع كالفعل مرفوع و العرفية كاحترام القادم.
القيد الثالث- الفرعية
(و أما قيد الفرعية) فهي نسبة إلى الفرع و هو ما ابتنى على غيره في مقابل الأصل و هو ما ابتنى عليه غيره و قد اختلف القوم في تفسيرها فبعضهم فسرها بما ليست أصولية. و بعضهم بما دونت الكتب الفقهية لأجله. و فسرها صاحب الفصول بالمسائل العرفية التي دونت مهماتها في الكتب المعهودة و في هداية المسترشدين فسرت بما يتعلق بفروع الدين، و لا يخفى ما في ذلك من الخطأ إذ المقصود من التعريف التمييز عن غيرها و بالتعاريف المذكورة لا تتميز الأحكام الفرعية عن الأصولية لكون الأصولية غير معلومة لمن يجهل الفرعية و يريد تميزها عن الأصولية و لا ما دونت الكتب الفقهية لأجله معروف عنده خصوصاً لمن يريد البصيرة في الشارع، و قد استظهر بعض المحققين من كلمات الشيخ الأنصاري" رحمه اللّه" تفسير (الفرعية) بالأحكام الشرعية التي ينتفع بها المقلد و المجتهد معاً غير الاعتقادية بخلاف الأحكام الأصولية فإنها لا ينتفع بها إلا المجتهد المستنبط. لكونها من مقدمات الاستنباط كحجية خبر الواحد. ثمّ اشكل هذا المستظهر على الشيخ" رحمه اللّه" بأنه ان كان المراد بالانتفاع هو الانتفاع بعد معرفة طرفي القضية من الموضوع و المحمول و احراز ما يعتبر في النفع الفعلي. انتقض التعريف بدخول المسائل الأصولية الشرعية كحجية الخبر