باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - في أن للمسألة الأصولية وصفا هيولانيا
في أن للمسألة الأصولية وصفاً هيولانياً
و قال بعضهم ان لمسألة الأصول العملية وصفاً هيولانيا قابلًا للاندراج تحت مسائل علم الأصول و علم الفقه و علم الكلام و يختلف ذلك باختلاف غرض المعنون و قال في توضيحه إن الأمر بالعمل بشيء يتصور على وجوه ثلاثة ...
(أحدها) ان يراد به تطبيق العمل على ذلك الشيء من الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق و بعبارة أخرى يراد به عمل الجوارح و ذلك كالأمر بعمل الصلاة و الزكاة و الصوم و النكاح و البيع و أمثال ذلك من العبادات البدنية و المعاملات حيث ان المراد من العمل بجميع ذلك هو ايجادها في الخارج بعمل الجوارح حركة و سكونا اجتماعا و افتراقا فيكون ذلك من المسائل الفقهية المتعلقة بالعمل بلا واسطة.
(و ثانيها) ان يراد به الأخذ به و جعله دليلا و حجة و يستعان بها لاستنباط الأحكام الشرعية و هذا في الحقيقة تعليم و إرشاد إلى مدرك الحكم و طريق استنباطه كالأمر بالعمل بخبر الواحد و امثاله من الأدلة فان الأمر بالعمل به إنما يراد به الإرشاد إلى استنباط الفروع منه الفقهية و معلوم ان العمل بذلك اي العمل بالصلاة و نحوها فهذا يكون من المسائل الأصولية بلا إشكال لعدم تعلقه بالعمل بلا واسطة بل بواسطة تعلق مدلوله بالعمل بعد الاستنباط.
(و ثالثها) ان يراد به معنى هيولاني قابل لأن يراد به أخذ المعنيين الأوليين و ان يراد به معنى ثالثاً و هو الاعتقاد بذلك الشيء و ذلك كالأمر بقاعدة نفي الحرج مثلا فانه قابل للاندراج في مسائل أحد العلوم الثلاثة و يتشخص كل عن الآخر بقصد المعنون و الكاشف عنه عنوانه في أحد العلوم فان عنون في علم الأصول فيصير ذلك قرينة على إن المقصود تعليم مدرك الحكم و إرشاد طريق الاستنباط فان البحث فيها حينئذ إنما هو ليتوصل بها إلى إثبات حجية خبر الواحد أو الظن المطلق أو عدم وجوب الفحص إذا أدى إلى الحرج فيقال انه لو وجب تحصيل القطع بالأحكام أو بعدم المعارض أو الاحتياط لزم الحرج و هو منفي في الدين فيجوز العمل بخبر الواحد الظني أو الظن المطلق فيتولد من البحث عن مسألة أصولية و هو حجية الخبر أو الظن المطلق فتصير تلك القاعدة إما من مسائل الأصول أو من المبادئ التصديقية له من حيث ان التصديق بالخبر أو بالظن المطلق يتوقف على التصديق بها و حيث لم تتبين في علم آخر فتبين في علم الأصول و ان عنون في الفقه فيصير ذلك قرينة على ان المقصود تطبيق العمل عليها فالبحث عنها حينئذ إنما هو لبيان طريق عمل المكلف و انه إذا عسر عليه الوضوء ينفيه عملا بتلك القاعدة فيتيمّم أو يحكم بوجوب التيمم الذي يتعلق بالعمل بلا واسطة فيكون من مسائل الفقه و إذا عنون في الكلام يصير ذلك قرينة على إرادة بيان وجوب الاعتقاد فالبحث عنها إنما هو لإثبات كفاية الاعتقاد الظني لو أدى تحصيل الاعتقاد القطعي إلى الحرج فيكون من مبادئ علم الكلام و كذلك الكلام في قاعدة نفي الضرر بل و يطرد الحكم إلى البراءة و الاشتغال و التخيير و الاستصحاب بتقريب انه إن عنونت في الأصول فيكون من علم الأصول لأن الغرض من عنوانها بيان طريق الاستنباط و تعليم انه من جملة مدارك الحكم و مما يمكن ان تستنبط به أحكام كثيرة و ان عنونت في الفقه فالمقصود منه بيان تطبيق العمل من الحركات و السكنات عليها إذ المراد منها حينئذ بيان الأحكام الفرعية و ان عنونت في الكلام فالمراد بها بيان لزوم الاعتقاد بنبوة النبي السابق حتى يثبت خلافه فتكون من مبادئ علم الكلام فالأصول العملية سواء قلنا باعتبارها من باب العقل أو