باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٥
و الوفيات من دون ان تكون له عطلة صيفية ثمّ إذا ختم القرآن و تعلم الكتابة و شيئاً من الحساب يرسل أما لتعليم مهنة الصناعة عند أصحاب الصناعات و يسمى إذ ذاك بالصانع لهم أو يوجه لتعليم العلوم الدينية و أما في الوقت الحاضر فهو يدخل المدارس الرسمية ثمّ إن شاء أن يبقى في الدراسة الرسمية حتى يدخل الكليات للاختصاص بأحد العلوم و إن شاء يتوجه للعلوم التي هي المبادئ لنيل تعلم الفقه فان توجه للثاني يبدأ بالقراءة منفرداً أو مجتمعا مع غيره لعلم النحو و يقرأ فيه الاجرومية و القطر و شرح ألفية ابن مالك و المغنى لابن هشام ثمّ علم المنطق و يقرأ فيه حاشية ملا عبد اللّه و الشمسية ثمّ علم المعاني و البيان و البديع و يقرأ فيها كتاب المطول للتفتازاني أو مختصرة ثمّ علم الأصول و الكتب التي تقرأ فيه المعالم و القوانين و الكفاية و الرسائل ثمّ ينتقل لدراسة علم الفقه فيقرأ المكاسب و قد يقرأ غيرها ليتمرن الطالب على الاجتهاد في المسألة الفقهية و في أثناء دراسته يقرأ التبصرة و الشرائع و اللمعة في الفقه و بعضهم يقرأ إضافة لذلك علم الحساب و الفلك و علم الحكمة ثمّ يستهدف بعد ذلك التوسع في علم الفقه و علم الكلام و الحكمة و الحديث و التفسير و الأخلاق ثمّ يحضر مشتركا مع غيره على ممن له القابلية على اعاظم الفقهاء في علم الأصول و الفقه دون تقييد بكتاب و إنما المجتهد يلقي الدرس بنحو المحاضر و يشرح المسألة و يتعرض للأقوال فيه و يختار أحدها بالدليل عليه و الرد على من عداه. بخلاف بحثه فيما سبق فانه مقيد بدرس كتاب معين و يسمى هذا البحث و الدرس بحث الخارج و درس الخارج إذ البحث و الدرس يكون خارجا عن أي كتاب بخلاف دروسه ما قبل ذلك فإنها كانت مقيدة بكتاب معين كما عرفت و تسمى بدروس السطوح و بابحاث السطوح لأنه فيها يدرس سطح كتاب معين و بعد تمامية الدرس الخارج و انسه من نفسه بأنه قد حصلت له ملكة الاجتهاد و استنباط المسألة من أدلتها يخرج عن مرحلة التقليد لغيره. و وجب عليه الاجتهاد لنفسه و بعضهم يأخذ من المجتهد المسلم اجتهاده شهادة باجتهاده تسمى بإجازة الاجتهاد و المجتهد لا يعطيها له إلا بعد اختباره أو شهادة عدلين من أهل المعرفة ببلوغه هذه المرتبة و قد يأخذ الإجازة برواية الرواية أو كتاب معين كما تقدم في مبحث الإجازة و اللّه ولي التوفيق.