باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٣ - الفصل الثاني في أصول الإسلام
للَّه) و تمكن بذلك ولاة الأمور منهم ان يفصلوا رجال الكنيسة و يبعدوا علماءها عن آفاق السياسة و الحياة العملية لشعوبهم. و أما الإسلام فقد ربط السياسة بالدين و الحياة بالشريعة الإسلامية حيث قنن أحكام الحياة للفرد و للبيت و للمجتمع حتى مع الغير و طلب من العلماء ان لا يكفوا على عظة ظالم و لا سغب مظلوم. و أما العبارة المنقولة عن الأناجيل فهي لا تدل على اكثر من ان المال الذي لقيصر لا يعطى لله و المال الذي لله لا يعطى لقيصر فانك لو راجعت الأناجيل المذكورة تجد هذه الكلمة صدرت من اليسوع في دينار قُدّم له عليه كتابة و صورة لقيصر و قد عالجنا هذا الموضوع بصورة أوسع في كتابنا نقد الآراء الفلسفية.
المطلب الثالث: الإسلام و الشريعة الإسلامية و عمومها و فيه فصول
الفصل الأول في تسميته و عموميته
الإسلام مصدر (أسلم) بمعنى انقاد و ليس كما تُوهم انه مأخوذ من سالم بمعنى وافق لأن مصدره مسالمة لا إسلام. و قد نقل من هذا المعنى عن المسلمين للدين الذي جاء به نبينا محمد" صلى اللّه عليه و آله" لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و لقوله تعالى وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و هذا هو مصدر تسميته بالإسلام فإنها تسمية قد جاءت من عند اللّه تعالى. و كان الإسلام آخر الشرائع الدينية و خاتمتها جاء لعامة الناس في شرق الأرض و غربها لقوله تعالى من سورة سبأ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ و لقوله تعالى في سورة الأعراف قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً و لهذا نهض نبينا محمد" صلى اللّه عليه و آله" بتبليغ الدعوة الإسلامية حتى أوصل الدعوى لهرقل امبراطور الروم. و لكسرى ملك الفرس و للحارث الحميري ملك اليمن. و للمقوقس حاكم مصر و للحارث الغساني ملك الحيرة. و للنجاشي ملك الحبشة.
الفصل الثاني في أصول الإسلام
و أصول الإسلام ثلاثة التوحيد و هو شهادة ان لا اله إلا اللّه و النبوة و هو شهادة ان محمداً رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله". و المعاد و هو الاعتراف بعود الناس بعد مماتهم يوم القيامة ليأخذ كل منهم حقه ان خيراً فخير و ان شراً فشر سواء عُلِم من المقر انه مصدّق بذلك أم لم يُعلَم فمجرد إقراره و اعترافه بذلك كافي في ثبوت إسلامه و ترتب آثار الإسلام عليه كالطهارة و جواز النكاح و الدية التامة كما صرح بذلك العلماء و الدليل عليه هو ما تواتر عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" و الصحابة انهم كانوا يكتفون في ثبوت الإسلام بالاقرار بالشهادتين و استغنوا عن الإقرار بالمعاد لأنه لازم بيّن للاقرار بالنبوة ثمّ بعد ذلك ينبهون المُقِر على المعارف الدينية التي يتحقق بها الإيمان ففي رواية سماعة عن أبي عبد اللّه" عليه السلام" في وصف الإسلام انه قال شهادة ان لا اله إلا اللّه و التصديق برسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" به حقنت الدماء و عليه جرت المناكح و المواريث و على ظاهره جماعة الناس. و أما عدّ منكر ضروري الدين و منكر ما قطع به انه من الدين من الكافرين من دون شبهة و لا دليل فلأنه يرجع انكاره إلى إنكار النبوة و لما جاء به النبي" صلى اللّه عليه و آله" و لذا حكم الأصحاب