باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - مورد نزول آية(اليوم اكملت لكم دينكم)
بكفر النواصب الذين نصبوا العداوة لأهل البيت" عليهم السلام" لأنهم انكروا الولاية التي هي من ضروريات الدين و من هذا الباب حكم بعضهم يكفر المستخف بالدين كالملقي للقرآن في القاذورات و المستهزئ بالمؤدين للواجبات الدينية استنكارا لها و تعصبا و عنادا و أما ما ورد من إطلاق الكافر على تارك الصلاة و الحج و الزكاة و نحوها فالمراد به هو الفسق أو من تركها انكارا لها بدون شبهة و دليل فانه إذ ذاك يكون منكرا لضروري الدين الراجع لإنكار النبوة.
و أما ما ورد من الحديث المشهور من بناء الإسلام على خمس فلا بد ان يراد به الإسلام الكامل الذي يوجب دخول الجنة لا الإسلام الظاهري بدليل عدَّ اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة من الخمسة.
الفصل الثالث في مميزات الشريعة الإسلامية
لقد امتازت الشريعة بأمور يعرفها كل من قارن بين الشرائع الدينية إلا إن الأمر البارز في ذلك منها هو تكفلها لسائر الأحكام التي تخص حياة الإنسان الفردية و الاجتماعية الدينية و الدنيوية. و ظهرت هذه الشريعة بثوب الدولة السياسي و مثلت كل شيء مما يخص المجتمع أو الفرد بطابع ديني و تشريع إلهي تساير الزمن مهما تقلبت الأحوال و تعالج شئون الحياة في العالم مهما اختلفت الأوساط فكانت النتيجة الحتمية ان صارت خاتمة الشرائع الآلهية و الاديان. بعد ان هبط الوحي المبين بأولها على قلب رسول رب العالمين في مكة المكرمة و الأرض المشرفة كعبة رب العالمين. ثمّ جاءت أحكامها تباعاً و تدريجاً حتى كملت قواعدها و أصولها و تمت أحكامها و اسسها في غدير خم عند ما نزلت الآية الكريمة" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً".
مورد نزول آية (اليوم اكملت لكم دينكم)
ففي روح المعاني للآلوسي ج ٦ ص ٥٥ طبع مصر عن أبي سعيد الخدري ان هذه الآية نزلت بعد ان قال النبي" صلى اللّه عليه و آله" لعلي كرم اللّه وجهه في غدير خم (من كنت مولاه فعلي مولاه). فلما نزلت قال" صلى اللّه عليه و آله" اللّه اكبر على إكمال الدين و اتمام النعمة و رضا الرب برسالتي و ولاية علي بعدي. و مثله ما ذكره ابن كثير في تفسيره ج ٢ ص ١٤ طبع مصر. و في تفسير النيسابوري ج ٢ ص ٤ إنه لما نزلت الآية المذكورة على النبي" صلى اللّه عليه و آله" فرح الصحابة إلا أكابرهم كأبي بكر الصديق و غيره فأنهم حزنوا و قالوا ليس بعد الكمال إلا الزوال و كان كما ظنوا فانه لم يعمر بعدها إلا أحد و ثمانين يوماً أو اثنين و ثمانين يوما و لم يحصل في الشريعة بعدها زيادة و لا نسخ و لا نقص. و غدير خم هو بين الحرمين مكة المكرمة و المدينة المنورة عند الجحفة و هو الذي خطب فيه رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" بعد حجة الوداع و نصب علياً ولياً على المسلمين.
و من بارز مميزاتها انها حثت على العمل لكسب المغنم في هذه الحياة و تحصيل المعرفة بأسرار هذه الكائنات و وعدت الصالحين الذين يصلحون للتدبير و التقويم بالميراث للسطوة و السلطة بقوله تعالى أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ و لم تغادر صغيرة أو كبيرة إلا و ذكرت حكمها حتى انك لا تجد واقعة من الوقائع التي تخص الإنسان نفسه أو مع غيره أو