باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - وجوب تعلم الفقه كفائيا
حقق في محله هي ما يكون بها الشيء هو هو كالناطقية للإنسان و الهيئة المذكورة للمركبات الاعتبارية تكون للمركبات كذلك.
و أما علته الفاعلية فهي المدوّن الأول سيجيء إن شاء اللَّه بيانه.
و ما علته الغائية فهي الغرض الذي كان من تدوينه و قد تقدم في مبحث الغاية الكلام فيه.
المطلب العاشر: في الرءوس الثمانية لعلم الفقه
فائدتها
كان القدماء يذكرون في صدر كتبهم ما يسمونه بالرءوس الثمانية لكونها تفيد بصيرة بالعلم عند الشروع فيه و مشعرة بمقاصده على سبيل الإجمال عند الدخول فيه و سموها بالرءوس الثمانية لأن الرأس يطلق على (المقصد ج و الأصل) حقيقة أو مجازاً و هذه الأمور تشعر بأصول العلم و مقاصده و كانوا يذكرونها بعد ان يذكروا تعريفه. و موضوعه. و غايته. و أجزائه الثلاثة لأنها ليست لها من الأهمية بمقدار ما لتلك في الأهمية حيث ان البصيرة في الشروع بالعلم الحاصل من الرءوس الثمانية اقل من البصيرة الحاصلة من تلك بل انه لا يتوقف عليها الشروع كما يتوقف على تلك و كيف كان فقد عدّها القوم ثمانية.
الرأس الأول: بيان الغرض من علم الفقه
الرأس الأول من الرءوس الثمانية بيان الغرض الذي دعا المدوِّن لتدوين العلم و من أجله ألف العلم و صنفه و جمع شتات مسائله و هذا قد يكون عين وجه الحاجة للعلم الذي يذكر في مقدمة العلم. و عليه فيستغنى عن ذكره مرة ثانية في الرءوس الثمانية و قد يكون غيره بأن يكون وجه الحاجة لتعلم العلم و الغرض من درسه غير الغرض الذي دون المدوّن له العلم كما يذكر في علم السحر فان الغرض الذي دوّن له المدوّن السحر هو الشعوذة و لكن حاجة المؤمنين له هو دفع كيد السحرة كما أن له منافع كمعرفة خواص بعض الأشياء و فوائدها.
و الحاصل إن ما يذكر في المقدمة هو بيان وجه حاجة الناس للعلم فانه المرغّب لهم في قراءته و دراسته. و الذي يذكر هنا اعني في مبحث الرءوس الثمانية هو الغرض الذي دعا المدوّن لتدوين العلم و هما قد يتحدان كما هو الغالب في العلوم و قد يختلفان كما في علم الفقه فان المدون الأول له هو الإمام علي" عليه السلام" كان غرضه حفظ الأحكام الشرعية من الضياع و لكن وجه حاجة الناس إليه هو اطاعة اللّه و عدم الخروج عن معاصيه و قد تقدم تحقيق ذلك في المطلب الثالث من مطالب المقدمة.
وجُوب تعلم الفقه كفائياً
و مما يناسب هذا الرأس الأول من الرءوس الثمانية لعلم الفقه التعرض لوجوب تعلم علم الفقه فنقول انه يجب تعلمه بالإجماع إذ لا ينكر أحد وجوبه و إنما النزاع في وجوبه عيناً أو كفايةً أو تعيناً أو تخييراً بينه و بين التقليد و الاحتياط. مضافا للأمر في الآية بالتفقه الظاهر في الوجوب. و للأخبار الدالة على الوجوب كقوله" صلى اللّه عليه و آله" ان طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال و التي سيجيء إن شاء اللّه نقل بعض منها في مبحث فضل علم الفقه.