باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨ - إشكال صاحب الفصول و جوابه
الدال على اعتباره و الحكم الفرعي المستنبط منه بخلاف الأصول العملية فلا يتحقق فيها إلا قسمان الأخبار أو غيرها من الأدلة و الحكم الشرعي المستفاد منها، فلا يكون هناك أمر ثالث قائم بنفسه يكون أصلًا عملياً يدل على حكم شرعي فرعي فيلزم اتحاد الدليل و المدلول.
فمدفوع بأن أدلة الأصول العملية لها اعتباران فبملاحظة دلالتها على قاعدة كلية سارية في جميع الموارد يسمى دليلًا و هذه الكلية المستفاد منها تسمى أصلًا عملياً يستنبط بمعونتها الأحكام الفرعية في الموارد المخصوصة فتكون هناك أيضاً أمور ثلاثة نفس الأصل العملي و هو الكلية المستفادة و هو نظير الخبر الواحد. و الدليل الدال عليه و هو الأخبار و هي نظير آية النبأ بالنسبة إلى الخبر الواحد و الحكم المستنبط بها نظير الحكم المستنبط من الخبر الواحد و إلى ذلك أشار بعض السادة الأعاظم بقوله و ليس عموم لا تنقض اليقين بالشك بالقياس إلى أفراد الاستصحاب و جزئياته إلا كعموم آية النبأ بالقياس إلى الأخبار الآحاد انتهى. و الحاصل انها بملاحظة إنها بمرتبة المدلول و المعنى و انطباقها على عمل المكلف في الموارد الخاصة يكون مدلولا و يصح أن يعد من القواعد الفقهية و هذا المقدار الذي ذكرناه من اعتبار الحيثية يكفي في التغاير بينهما دليلا و مدلولا.
إشكال صاحب الفصول و جوابه
و نظير ذلك إشكالا و جواباً ما في الفصول من الإشكال في عدّ الدليل العقلي دليلًا فان الدليل العقلي عبارة عن المفردات العقلية كالاستصحاب و اصل البراءة و المسائل عبارة عن إثبات حجيتها و وجوب العمل بها فلا محذور. و ما ربما يستشكل أيضاً بمنع كون ما ذكر أي اختصاصها بالمجتهد ميزانا لجعلها من المسائل الأصولية كيف و إلا يلزم الحكم بدخول جملة من المسائل الفقهية في علم الأصول فإنها مما لا ينتفع بها غير المجتهد كمسائل القضاء و الحدود و نحوهما و قاعدة الطهارة و الحلية في الشبهات الحكمية و نحوها أما الأولان فلكونهما من وظيفة المجتهد و أما الباقي فلعدم تمكن العامي من العمل بها لعجزه عن إحراز الموضوع و هو الشك المستقر فيها مع ان شيئاً منها ليس من المسائل الأصولية.
و يمكن دفعه بأن التكليف في الأوليين قد اختص في اصل الشرع بالنبي" صلى اللّه عليه و آله" و الوصي" عليه السلام" و نوّابهما فلا يكون وظيفة لغيرهما في اصل الجعل الشرعي حتى في زمان الحضور فيكون كالتكاليف المختصة بطائفة دون طائفة و كالتكاليف المختصة بالرجال أو بالنساء و مثل ذلك مما لا معنى للنقض به كما هو واضح و أما أصالة الطهارة و الحلية فمرجعهما إلى البراءة و الإباحة و قد عرفت ان البحث فيهما من علم الأصول للخاصية المذكورة.
و ربما يلتزم بدخولهما في الفقه لوجهين أحدهما ان نفس الطهارة و الحلية من الأحكام الفرعية و ثانيهما اختصاصهما بأشياء خاصة من غير ان يكون لهما جهة عموم في جميع الأشياء.
و يمكن ان يقال ان الالتزام بكل من هذين الوجهين مؤكد للنقض فانه مع كونهما من الفقه لاحظ للعامي فيها و لو بعد الاستنباط من الأدلة لعجزه عن إحراز الموضوع فيهما و هو الشك المستقر كما عرفت فتدبر أو لأن هذا الميزان إنما يجعل ميزاناً بعد عدم إمكان التمييز بالموضوع و مقتضى ميزان الموضوع كون القاعدتين من الفروع فلا عبرة حينئذ بميزان الخواص فتدبر.