باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧ - القيد الثالث - الفرعية
الواحد فإنها مما ينتفع بها الكل بعد معرفتها و إحراز شرائط العمل بها و هكذا غيرها من مسائل الأصول و ان كان المراد بالانتفاع انتفاع المقلد (بالكسر) بها نفعاً فعلياً غير متوقف على شيء انتقض عكسه بخروج القواعد الفرعية العامة كقاعدة ما يضمن بصحيحه، و قاعدة الضرر و الحرج و نحوها، و قد تفسر (الفرعية) بالأحكام المجعولة لعامة المكلفين غير العقائد بخلاف الأحكام الأصولية فإنها مجعولة لخصوص المجتهدين، و نوقش فيه بأن المجتهد و المقلد ليسا بصنفين من المكلف حتى يكون لكل منهما حكم مخصوص به بل هما يشتركان في جميع الأحكام أصلا و فرعاً من غير فرق إلا من حيث القدرة و العجز كحجية الخبر فان المجتهد يقدر على العمل به باحراز شرائط العمل دون المقلد و قد تفسر (الفرعية) بما يتعلق بكيفية العمل بلا واسطة و هو المحكي عن سلطان العلماء في حاشيته على المعالم. و لكن المحقق القمي" رحمه اللّه" لم يأت بلفظ الكيفية و قال ما يتعلق بالعمل بلا واسطة. و السر في ذلك ان سلطان العلماء لما فسر الأحكام بالتصديقات. و التصديقات إنما تتعلق بكيفية العمل و هي الأحكام الشرعية لأن الأحكام من الكيفيات و الأحوال التي تعرض لأعمال المكلفين. و صاحب القوانين لما كان يرى ان الأحكام هي النسب التامة و هي تتعلق بنفس الأعمال لم يأت بلفظ الكيفية، و كيف كان فالمراد بهذا التفسير ان تَعَلق الحكم بالعمل و عُروض الحكم عليه يكون على نحوين:
(أحدهما) ان يكون بلا واسطة شيء كالوجوب العارض على الصلاة و هذا القسم يسمى بالحكم الفرعي.
(ثانيهما) ما ليس كذلك و يسمى بالحكم الأصلي سواء لم يكن له تعلق بالعمل أصلًا كالوجوب العارض للتصديق بالصراط أو كان له تعلق بالعمل بواسطة واحدة ككون الأمر للوجوب و النهي للحرمة فانه له تعلق بالعمل بواسطة الوجوب و الحرمة العارضين للعمل أو كان له تعلق بالعمل بوسائط متعددة كوجوب التصديق بالله تعالى المستتبع لوجوب طاعته المستتبع لوجوب الفعل أو الحرمة بعد الأمر به أو النهي عنه. و أورد عليه:
(أولا) بدخول جملة من المسائل الأصولية كصحة عمل المجتهد برأيه و وجوب عمل المقلد برأي المجتهد و وجوب العمل بالكتاب و بالظنون الخاصة من باب التعبد و وجوب العمل بالراجح من المتعارضين أو التخيير بينهما.
(ثانيا) ان العمل ان أريد به أفعال الجوارح خرج عن التعريف مثل أحكام النية من وجوب قصد القربة و وجوب الوجه و التمييز في بعض الموارد و الأحكام المتعلقة بالحسد و البخل و سوء الظن و حرمة العزم على المعصية أو كراهيته و نحوها من الأفعال القلبية. و ان أريد بالعمل الأعم منها و من أفعال القلب دخل مثل وجوب التسليم للعقائد الدينية اعني الانقياد لها و الالتزام بها الزائدين على الإذعان بها لعدم كفاية مجرد الإذعان في الإسلام كما في المنافقين.
(و ثالثاً) بدخول اصل البراءة و الإباحة فانه عبارة عن جواز العمل و اباحته فهو يتعلق بالعمل بلا واسطة.