باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - الزواجر و المؤيدات و الضوامن
ثمّ انه في الأزمنة المتأخرة اختص اسم القانون بمجموع القواعد التي تضعها و تقررها الهيئة الحاكمة و السلطة الزمنية بواسطة المقننين لها لسير الرعية فيما يخص شئونهم الدنيوية سواء كان عاما كقانون منع السرقة فانه لا يخص طائفة دون أخرى، أو خاصاً كقانون الشرطة فإنها تخص خصوص الشرطة. و من مقومات القانون وجود الجزاء و العقاب من السلطة على مخالفته.
التنفيذ المباشر و غير المباشر
و يسمى إلزام الشخص بالعمل به بالتنفيذ الجبري المباشر كالزام الشاهد بتأدية شهادته أمام الحاكم و قابله التنفيذ غير المباشر فيما إذا كان التنفيذ الجبري غير ممكن كأن يحجر على ماله أو يحبس من يخصه.
القانون الوضعي و الطبيعي
و قد قسموا القانون إلى الوضعي و الطبيعي و الأصح في تفسيرهما هو أن القانون ان أخذ و استمد من قوانين موضوعه سابقاً أو من تقاليد موجودة حالًا أو من أمور عرفية عامة ثابتة سمي وضعيّاً لوضعه سابقا و ان استمد واخذ من أحكام العقل بحسب ما تقتضيه المصالح و المفاسد سمي طبيعياً لأن الطبيعة هي التي أوحت به لعقل المقننين.
القانون المدون أو المسطور
ثمّ ان القانون إذا وضعت صيغة قوانينه في شكل المواد سمي بالقانون المدوّن أو القانون المسطور و إذا لم يكن كذلك سمي بغير المدوّن و منه يمكن ان نسمي الأحكام الشرعية المسطورة في الكتاب و السنة بالفقه المدوّن و التي تستخرج بالاجتهاد الفقهي بالفقه غير المدوّن.
الزواجر و المؤيدات و الضوامن
و القوانين التي تحمل الرعية على العمل بالأوامر و النواهي المشرعة في حقهم و تكسب النظام المشرّع في حقهم قوة و منعة و تجعله محترما مطاعاً تسمى عند الفقهاء بالزواجر لأنها تردع و تزجر عند المخالفة لنظام المشرّع لهم و تسمى عند الحقوقيين بالمؤيدات لأنه تؤيد النظام المشرّع لهم و تقويه و تسمى بالضوامن جمع (ضامن) لأنها تضمن الطاعة للنظام المشرّع في حقهم و تكفل تنفيذه و تصونه عن مخالفة الرعية له و في الشريعة الإسلامية تكون أحكام القصاص و الحدود و التعزيرات بل و الكفارات و نحوها من الزواجر و الضوامن و المؤيدات. ثمّ ان الزواجر تكون على قسمين:
الأول الترغيبية و هو ما يرتب من النفع على العلم بالقانون كقانون اعطاء الغنائم للمجاهدين في سبيل اللّه و كحق الإمام الذي يعطي للإمام أو لنائبه و كالاجور التي تعطى للقيم على الصغار أو للمتولي على المال.
و الثاني الترهيبية و التأديبية و هو ما يرتب من الجزاء و العقاب على المخالفين للقانون كقانون قطع يد السارق على مخالفته بارتكابه السرقة المنهي عنها أو الحكم بفساد المعاملة عند فقدها لشرائطها و كقوانين الحدود و القصاص و التعزيرات.