باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - التقسيم على طريقة أهل الفقه
الدليل الواضح عليها في العلم فلا نحتاج للتقسيم فيها فمثلا في علم الفقه لا نحتاج إلى التقسيم في مسألة طهارة الكر من الماء لا قامة الفقهاء الدليل على ذلك مفصل عند التعرض لها نعم نحتاج إليه في حلق اللحية أو في المسائل المستحدثة كالإسبرتو و اليانصيب و المعاملات المصرفية و هكذا باقي العلوم.
فائدة التقسيم
و الحاصل ان بيان التقسيم في أوائل العلوم أو في صدر كتبها إنما ينفعنا في مسائلها غير المحررة أو مسائلها المحررة لكن لم تحصل القناعة من دليلها عليها. و أما مسائلها المستدل عليها فيها بدليل مقنع فلا نحتاج له إذا عرفت ذلك.
التقسيم في علم الفقه على طريقة المنطقيين
فنقول ان التقسيم في علم الفقه على طريقة المنطقيين هو ان الطالب للمسألة يشخص الواقعة بخصوصياتها ثمّ ينظر هل ينطبق عليها عنوان من العناوين الواجبة أو المحرمة أو المستحبة أو المكروهة أو المباحة إذا كان بحثه عن حكمها التكليفي و أما إذا كان بحثه عن حكمها الوضعي فيبحث عن انطباق أي موضوع من مواضيع الأحكام الوضعية عليها فان وجد ذلك فهو و صار عنده شكل أول صغراه موضوعها نفس الشيء المبحوث عنه و محمولها نفس العنوان المنطبق عليه. و كبراه موضوعها نفس العنوان المنطق عليه و محمولها هو الحكم الثابت لهذا العنوان و هو ينتج النتيجة المطلوبة من ثبوت حكم العنوان للشيء المبحوث عنه و كأنه يقول المعاطاة بيع و كل بيع يجب الوفاء به فالمعاطاة يجب الوفاء بها. و إذا رأى ان هناك عنوانا يحمل على تلك الواقعة و ذلك العنوان يسلب عنه الحكم التكليفي أو الوضعي صار عنده شكل ثانٍ يثبت مطلوبه كأن يقال هذا أمر اعتبر في خارج المعاملة و لا شيء من الشروط بمعتبر خارج المعاملة فهذا ليس بشرط أو يقال هذا لازم إتيانه و لا شيء من المحرم بلازم إتيانه فهذا ليس بمحرم و هكذا الحال يقال في باقي الإشكال هذا على طريقة أهل المنطق.
التقسيم على طريقة أهل الفقه
و أما على طريقة الفقهاء فنقول بعد أن تعين الواقعة و المسألة و ينظر هل هناك نص صريح من الكتاب المجيد أو الحديث المعتبر أو دليل عقل قطعي على حكمها أو إجماع كاشف عن رأي المعصوم فيها أو سيرة من المسلمين أو المتدينين على حكمها مع عدم ردع المعصوم عنها فان لم يجد فيفحص عن ظهور آية كريمة أو رواية معتبرة تدل على حكمها و لو بنحو العموم أو الإطلاق أو التعليل أو المفهوم فإذا ظفر بذلك عمل به بعد تفحصه عن عدم الموهن له كالناسخ أو المخصص أو المقيد أو المعارض أو خروج الأكثر فان وجده أخذ بمقتضاه و ان لم يجد الدليل على حكمها مما ذكرناه رجع للأصول الشرعية و إلا رجع للأصول العقلية و ان شئت زيادة توضيح فانظر ما ذكرناه في المعاملات المصرفية و التأمين على الحياة في مجمع البحوث الإسلامية و نحوها.
و الحاصل انه ينبغي ان يذكر في صدر كتب الفقه كيفية الاستدلال على مسائله و لعل من ذكر في صدر مهمات علم الأصول مقصودة معرفة كيفية الاستدلال للقارئ على مسائله المستحدثة أو لمسائله المشكلة فيكون قد ذكر النحو الأول من أنحاء التعليم و هو التقسيم.