باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٨ - ولاية الحسبة
إعطاء جدنا كاشف الغطاء الولاية لفتحعلي شاه
و لعل ما اعطاه جدنا كاشف الغطاء من الإذن لفتحعلي شاه في أخذ ما يتوقف عليه تدبير مملكته و الدفاع عن الإسلام من أموال الرعية و الحقوق الشرعية و من جعله نائبا عنه في ادارة شئون مملكة إيران من باب الولاية العامة التي يرى ثبوتها له.
و لا يقال ان ثبوت هذه الولاية للفقيه يؤدي إلى إمكان ان يتصرف بحسب هواه و عدم الالتزام بالموافقة لقواعد الشرعية و عدم المبالاة بمخالفتها فانه يقال ان المفروض ان هذه الولاية إنما تثبت للفقيه العادل الذي له ملكة الاجتناب عن المعاصي المحنك العارف بمجاري الأمور بمصالح الرعية و هذا لا يكون عنده اتباع و عدم المبالاة فتثبت له الولاية و لا تكون تصرفاته التي تقتضيها المصلحة العامة مخالفة للشريعة الإسلامية التي جاءت لسعادة البشر لا لشقائهم و قد حققنا هذا الموضوع في كتابنا النور الساطع فراجعه.
ولاية المظالم
من الولايات المعروفة ولاية المظالم التي قد عرفت من قديم الدهر و هي الولاية على النظر في مظالم الناس و التعدي عليهم من أهل النفوذ و السيطرة و السطوة كتعدي الولاة على الرعية و كأخذ الجباة الزائد من المال و الاجحاف من الحكام في أحكامهم أو عدم تنفيذها على المحكوم عليه لعلو منزلته و جليل مقامه و يسمى متوليها (صاحب المظالم) و لم يقم بأعباء ولاية المظالم بعد الرسول" صلى اللّه عليه و آله" إلا الإمام علي" عليه السلام".
و يقال ان أول من افرد للمظالم يوما عبد الملك بن مروان و إذا اشكل عليه أمرٌ رجع فيه إلى القضاة و الفقهاء. و كان عمر بن عبد العزيز قد رد مظالم بني أمية إلى أهلها حتى ارجع فدك لبني علي" عليه السلام" و كانت محاكم المظالم تنعقد في المساجد و يحضرها شخصيات كريمة المقام لتحاط بالمهابة و العزة و الكرامة.
ولاية الحِسبة
الحِسْبة (بكسر الحاء و سكون السين) و هي الولاية على الأمر بالمعروف إذا ظهر ترك المعروف. و النهي عن المنكر إذا ظهر فعل المنكر و الأصل في هذه الولاية قوله تعالى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهي وظيفة دينية تنفيذية من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تحمي بها المصالح العامة كقمع الغش و الحراسة الليلية على البلد و يسمى المتولي لها بالمحتسِب و قد يستعملها الفقهاء في الأجر و الثواب كما يقولون اعطي الفقير حِسبة أي للأجر و الثواب و روي أن النبي" صلى اللّه عليه و آله" وليّ على سوق مكة بعد الفتح سعيد بن سعيد بن العاص حِسبة خوفا من الخيانة و ان عمر استعمل إحدى النساء على سوق المدينة و كانت تمر بالسوق و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر و تضرب بسوطها من خالفها ثمّ صارت وظيفة من وظائف الدولة و قد عرفت هذه الولاية باسم الحِسبة في عهد المهدي العباسي و هي واجبة على كل مسلم وجوبا كفائياً إذا توفرت فيه شروط وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من كون أمره أو نهيه مثمراً و أن لا يلحق به ضرر إلى غير ذلك مما ذكره الفقهاء في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.