باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - منع ولاة الأمور في الدور الأول من تدوين الفقه
المشخصة. فمجموع هذه المعاني من حيث هو واحد شخصي لا تعدد له أصلًا حتى يرد ما ذكره البعض و ما ترى من التعدد حيث ان بعضه بخط زيد و بعضه بخط عمر و هكذا فهو بمنزلة الألبسة المتعددة لشخص واحد فأفهم.
الرأس الرابع: في مدوّن علم الفقه و واضعه
الرأس الرابع من الرءوس الثمانية لعلم الفقه بيان المدوّن له فان المتقدمين قد جعلوا الرأس الرابع من الرءوس الثمانية التي تذكر في صدر كل علم هو بيان المدوّن له ليسكن في قلب المتعلم فان طالب العلم إذا عرف ان مدونه من رجالات الفكر أدرك هذا العلم لأن الفطرة البشرية تقدر المقال بمراتب الرجال فالمتعلم إذا عرف إن واضع العلم و مدوّنه من العباقرة أدرك جلالة قدر ذلك العلم و اشتاقت نفسه لطلبه كما هو المشاهد في الكتب و الصحف و المجلات فانه إذا رأى ان مؤلف الكتاب أو كاتب المقال من فطاحل العلم اشتاقت النفس لمطالعة ذلك الكتاب و ذلك المقال و بهذا تعرف وجه ذكر اسم مؤلف الكتاب أو المقال في أوائل الكتب و المقالات.
مسيس الحاجة لتدوين علم الفقه
ثمّ انه لا ريب في ان تدوين علم الفقه تقتضيه الحاجة الملحة لشدة احتياج المسلمين إليه في أمور دينهم و دنياهم لأن مسائله هي دستور حياتهم العملية و الفقه هو الذي يبيّنها و يشرحها و لما كان كتاب اللّه المجيد لا يستطيع المسلمون فهم أحكامهم الشرعية بأجمعها منه لما فيه من مجملات تحتاج إلى تفصيل و عمومات لا بد لها من تخصيص و مطلقات فيها تقييد كان المسلمون في أمس الحاجة لتدوين تلك القوانين الشرعية و المسائل الفقهية فدوّنوا تلك الموسوعات الفقهية المهمة و ألفوا فيه الكتب القيمة التي لولاها لانسدّ علينا معرفة الأحكام الشرعية و تعطلت الشرعية الإسلامية.
منع ولاة الأمور في الدور الأول من تدوين الفقه
و لكن كانت عوامل مهمة في عدم توجه الصحابة لتدوين الفقه في صدر الإسلام كما توجهوا لجمع القرآن.
و اهمها منع ولاة الأمور عن كتابة الأحاديث لأسباب ليس هنا محل ذكرها فقد نقل صاحب تذكرة الحفاظ عن أبي بكر انه كتب جملة من الأحاديث ثمّ حرقها. و روى الحافظ عبد الرزاق الصنعاني ان عمر بن الخطاب قد منع من كتابة السنن و منع من إتيان الدواة و القلم ليكتب النبي" صلى اللّه عليه و آله" ما ينفعهم من الأحكام في مرضه.
إلا انه لا يكاد ينكر ان علم الفقه اعني معرفة المسائل عن دليلها التفصيلي موجودٌ في صدور أصحاب النبي" صلى اللّه عليه و آله" في عصره و زمان حياته لا في سطورهم فقد كانوا يعلمون بالحكم الشرعي و المسألة الفقهية عن دليلها التفصيلي من الكتاب أو من سنة النبي" صلى اللّه عليه و آله" أو ممن يعتمد على روايته عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" أو عن حكم عقله و اجتهاده عند عدم التمكن من الظفر بالنص كما هو المروي عن كتاب الملل و النحل للشهرستاني من انه قد استفاض الخبر عن النبي" صلى اللّه عليه و آله" انه لما بعث معاذاً إلى اليمن قال" صلى اللّه عليه و آله" يا معاذ بم تحكم قال بكتاب اللّه قال" صلى اللّه عليه و آله" فان لم تجد قال بسنة رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" قال فان لم تجد قال اجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" لما