باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - البحث عن حجية الاستصحاب في الألفاظ
من باب التعبد لها حيثيات و اعتبارات يصح ان تجعل بلحاظ كل منها موضوعا لعلم غير ما تجعل بلحاظه موضوعا لعلم آخر و هذا مما لا غرو فيه أ لا ترى ان الكلمة و الكلام يبحث عنهما في علم النحو من حيث الأعراب و البناء و في علم الاشتقاق من حيث التكلم عن المشتق و المشتق منه و في علم الصرف من حيث التكلم في الابنية و الاعلال و في علم المعاني و البيان و البديع من حيث التكلم في الفصاحة و البلاغة و محسنات الكلام إلى غير ذلك و بذلك البيان يظهر ضعف ما ذكره بعضهم بعد بيان الوجه في كون الاستصحاب قاعدة فقهية من انه ربما يندرج تحت هذه القاعدة الفقهية مسألة أصولية يجري فيها الاستصحاب قاصداً به ان الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية الفرعية التي محل الكلام و ان كان مقتضى هذا الوجه كونه من القواعد الفقهية إلا انه ربما يندرج فيها الاستصحاب الجاري في باب الألفاظ الذي لا خلاف في كونه من المسائل الأصولية كاستصحاب العموم و الاطلاق و بقاء المعنى اللغوي و استصحاب عدم المعارض للدليل الشرعي و نحو ذلك و يحتمل ان يرد بالاستصحاب المندرج استصحاب حجية ما علم حجيته في زمان الحضور لو شك في حجيته في زمان الغيبة.
و وجه الضعف انه بناء على ما تقدم من ان له معنى هيولانياً لا معنى للاندراج المذكور بل هو في حال كونه من المسائل الفقهية بالاعتبار المذكور يكون من المسائل الأصولية بالاعتبار الآخر و كل منهما مباين للآخر لتغاير الاعتبار و لا يتفاوت الحال في ذلك بين كون المورد و المجرى من المسائل الفرعية و بين كونه من المسائل الأصولية. و من هنا يظهر ضعف ما ذكره النراقي من انه إن جرى في المسائل الفقهية فهو منها و ان جرى في الأصولية فهو منها و ذلك لما عرفته من انه ان لوحظ باعتبار الاستنباط فهو من الأصول جرى في المسائل الفقهية أو في المسائل الأصولية و ان لوحظ باعتبار تطبيق العمل عليه فهو من الفقه جرى في المسائل الأصولية أو في المسائل الفقهية فالنسبة بين النراقي و بين ما حققه ذلك البعض عموم من وجه فما ربما يتخيل رجوعهما إلى قول واحد واضح الفساد و ان كانا متشاركين في الضعف و عدم قيام بينة و لا شاهد على اعتبار هذه الاعتبارات و الحيثيات في المقام و لا يساعد عليه كلام أحد من الأعلام فالأقوى إذن عده من المسائل الأصولية بناء على ان الموضوع هو ذات الأدلة أو من المبادئ التصديقية له مطلقا بناء على ان الموضوع لعلم الأصول هو الموصوف مع الوصف أي الدليل بما هو دليل و لعله الأظهر.
البحث عن حجية الاستصحاب في الألفاظ
بقي هنا شيء و هو انه هل يكون البحث عن حجية الاستصحاب في الألفاظ لإثبات وضعها سواء كان في الموضوعات المستنبطة كأصالة عدم النقل و الاشتراك أو في الموضوعات الصرفة من علم الأصول لأنه بحث عن الحجية فانه يبحث فيه عن ان الاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظن الخاص و الأخبار يكون حجة في الموضوعات المستنبطة فلو شك في كون لفظ منقولا أو مشتركا فينفي بأصالة العدم و مثله الكلام في الاستصحاب الجاري لإثبات المرادات كأصالة عدم التخصيص و التقييد و عدم القرينة و نحو ذلك فان البحث فيها بحث عن الحجية و قد يبطل حجية تلك الاستصحابات لأنها من الأصول المثبتة التي لا تعتبر بناء على اعتبارها من باب التعبد و الأخبار أو ان حجيتها ثابتة معتبرة بناء على اعتبارها من باب الظن و الحق ان