باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - الميزان الرابع ما ذكره بعض المحققين من الحكماء و المنطقيين
و ثانياً: ان المسألة الفقهية المستحدثة و التي غفل عن ذكرها لا تعرف بهذا التعريف لعدم الاستدلال عليها في العلم كمسالة المعاملات المصرفية و التأمين على الحياة و السرقفلية.
و ثالثاً: ان مسائل العلم هي مطالب كلية و قواعد عامة و لعل الأصح قراءة الجزئية بالخبرية.
الميزان الرابع [ما ذكره بعض المحققين من الحكماء و المنطقيين]
(رابعها) ما ذكره بعض المحققين من الحكماء و المنطقيين و تبعهم عليه صاحب الكفاية" رحمه اللّه" في ان الميزان و الضابط في عدّ المسألة من العلم ترتب غرض المدوّن عليها و إنما اعتبروا غرض المدوّن هو الميزان دون غرض المتعلم أو المعلم لأن الذي جعل هذه المسائل المتشتتة علماً واحداً هو المدوّن و هو إنما جعلها من العلم الذي دوّنه لكون الغرض الذي تصوره كان مترتبا عليها و لذا لو فرض مسألة لم يدونها المدوّن للعلم في مسائل العلم و بعد ذلك اطلعنا على دخولها في غرضه عددناها من مسائل العلم لأن المقياس عنده في وحدة المسائل و عدّها من علم واحد هو دخولها في ذلك الغرض.
كما لو اطلعنا على مسألة لا دخل لها في غرض المدوّن لم نعدّها من مسائل العلم و ان عدّها المدوّن من العلم. ثمّ ان دخل المسائل في الغرض تارة يكون بنحو العلية كمسائل الحكمة فان غرض المدوّن منها هو كمال النفس و تارة يكون بنحو الآلة من قبيل دخل الضوء في معرفة الرائي للأشياء و نظير دخل المرشد في دلالة الضال على الطريق و نظير دخل العقل في تركيب العمل من العامل و إتقان صنعة له و ذلك مثل علم النحو و علم المنطق فان علم النحو بواسطته يصون المتكلم لسانه عن الخطأ و علم المنطق بواسطته يصون المفكر ذهنه عن الخطأ في الفكر.
و يرد عليهم أولا ان ما ذكروه إنما يتم لو كان تدوين العلم لغرض خاص أما إذا كان تدوين العلم لأجل البحث عن حالات موضوع خاص فالميزان في عدّ المسألة من العلم كون محمولها من حالات ذلك الموضوع الخاص و هكذا لو كان تدوين العلم لأجل غرض خاص و بيان حالات موضوع خاص فالميزان في عدّ المسألة من العلم ثبوتهما كليهما فيها. و لا يخفى ما فيه فانه أيضاً يكون عدّ المسألة من العلم لترتب غرض المدوّن عليها غاية الأمر يكون غرض المدوّن هو معرفة حالات ذلك الموضوع الخاص. و لكن يمكن أن يقال ان مرادهم ان ترتب غاية العلم يكون هو الميزان حتى لو كان له موضوع و ليس كون المسألة تبحث عن حالات الموضوع من الغرض المذكور.
و يرد عليهم ثانياً بما أورده والدي بأن مسائل العلوم متفقة في الغرض و هو تكميل النفس أو كما قيل معرفة اللّه (تعالى) فيجب ان تكون مسائل العلوم مسائل لعلم واحد و تكون العلوم علماً واحداً.
و جوابه ما قدمناه ان الميزان هو ترتب غرض المدوّن عليها و هو نوع من تكميل النفس.