باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٥ - الميزان الأول ان مسألة علم الأصول تقع كبرى لقياس ينتج حكما شرعيا كليا
كالنحو و الصرف و البيان و الرجال و اللغة فانه بأحدها تثبت صغرى و هي (ان هذه الآية أو الحديث ظاهر في كذا) و في علم الأصول يبين كبرى هذه الصغرى و هي (ان الظواهر حجة يعمل على طبقها) كما يقال ان الوجوب ظاهر الآية و الظاهر حجة يعمل على طبقه فالوجوب يعمل على طبقه و بعلم الرجال يثبت ان هذا الراوي ثقة و بالاصول تنقح كبرى ذلك و هي ان الوثاقة موجبة لحجية الخبر و مرجحة له عند التعارض أو غير ذلك.
(و يرد عليه" رحمه اللّه" أولا) ان القواعد الفقهية كقاعدة الحلية تقع كبرى لقياس يستنبط منه حكم شرعي نظير المسألة الأصولية فيقال الدخان مشكوك الحلية و كل مشكوك الحلية حلال استعماله فالدخان حلال استعماله.
و جوابه كما هو أجاب عنه" رحمه اللّه" ان المستنتج من المسألة الأصولية لا يكون إلا حكماً كلياً بخلاف المستنتج من القاعدة الفقهية فانه يكون حكما جزئياً و ان صلحت في بعض الموارد لاستنتاج الكلي. فالمائز بينهما هو قابلية استنتاج الحكم الجزئي بالقاعدة الفقهية و عدمه في المسألة الأصولية و سيجيء ما فيه إن شاء اللّه في الإيراد الثالث.
(و يرد عليه ثانياً) كما يظهر من كلام بعض مقرري بحثه" رحمه اللّه" ان بعض المسائل الأصولية تقع صغرى لقياس استنباط الحكم الشرعي فتكون فاقدة للمائز المذكور كالبحث عن معنى صيغة افعل و معنى النهي.
و جوابه كما هو أجاب عنه ان هذه المسألة الأصولية التي تقع صغرى لقياس الاستنباط تقع كبرى في قياس استنباط آخر فيكون المائز موجوداً فيها بخلاف مسائل باقي العلوم التي تكون صغرى لقياس الاستنباط فإنها لا تقع كبرى لقياس الاستنباط أصلا.
(و يرد عليه ثالثا) بمثل القواعد الفقهية العامة التي تقع كبرى في قياس الاستنباط لحكم كلي مثل قاعدة الضرر و قاعدة ما يضمن بصحيحه و قاعدة الطهارة و قاعدة الحرج و قاعدة الصلح جارٍ بين المسلمين إلا ما احل حلالا و حرّم حراماً و قاعدة لا يطل دم امرء مسلم و قاعدة الحدود تدرأ بالشبهات و قاعدة القرعة لكل أمر مشتبه و قاعدة ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب فإنها تقع كبرى لقياس يستنبط منه حكم كلي و هو حرمة الأم الرضاعية بأن يقال ان الأم تحرم من النسب و كلما يحرم من النسب يحرم من الرضاع فالأم تحرم من الرضاع و هو حكم كلي نظير استصحاب حرمة زوجة الأب بعد وفاة أبيه على تقدير الشك في حرمتها فان استصحاب حرمتها من المسائل الأصولية. بل و هكذا مثل قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكمية مثل بعض المستحدثة كالقهوة التي يشك في طهارتها فانه أي فرق بين قاعدة الطهارة و اصالة البراءة من حرمة شربها فكما أن البراءة في الشبهات