باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - تفسير العوارض - تقسيمها إلى ذاتية و غريبة - تفسير الواسطة و تقسيمها إلى ثلاثة أقسام
تعريف موضوع العلم
تفسير العوارض- تقسيمها إلى ذاتية و غريبة- تفسير الواسطة و تقسيمها إلى ثلاثة أقسام
عرف القوم الموضوع للعلم بأنه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية و هذا التعريف قد تسالم عليه الفلاسفة و أرباب الحكمة المتعالية و علماء المنطق و العلوم النقلية. و المراد بالبحث عن العوارض هو التفتيش عنها باثباتها للموضوع و حملها عليه.
(و العوارض) جمع عارض و هو المحمول الخارج عن حقيقة ما حمل عليه إذ لو كان داخلا لكان جزءه و الجزء ليس بعارض على الكل. و لو كان خارجا و لكن لا يحمل عليه لكان أجنبيا عنه و ليس بعارض عليه. و قد جعل المتقدمون تقييد العوارض بالذاتية لإخراج العوارض الغريبة لأن الأعراض عندهم على قسمين ذاتية و غريبة. و حصر الكثير منهم الأعراض الذاتية بثلاثة أنواع: (الأول) ما يعرض الشيء لذاته كعروض الزوجية للأربعة و الامكان و الوجوب للماهية و منه عروض الجنس للفصل أو بالعكس.
(الثاني) ما يعرض الشيء بواسطة جزئه و هو إنما يكون في الحقائق المركبة دون البسيطة حيث لا جزء لها بخلاف الأول و هو على صنفين:
(أحدهما) بواسطة جزئه المساوي كإدراك الكليات العارض للإنسان بواسطة كونه ناطقاً المعبر عنه بالتعقل.
و (ثانيهما) بواسطة جزئه الأعم كالمشي العارض للإنسان بواسطة كونه حيواناً.
(الثالث) ما يعرض للشيء بواسطة الأمر الخارج المساوي سواء كان مساوياً للمعروض كما لو كان المعروض بسيطا و مساوياً لجزئه كما لو كان مركباً أو عارضاً لأمر خارج أيضاً يكون مساويا للمعروض كالبُشْر العارض للإنسان بواسطة الفرح العارض لابتهاج النفس العارض للإنسان كما قيل. و قد جعلوا هذه الأعراض الستة أعراضاً ذاتية لأن العروض فيها مستند إلى الذات أما في الأول فظاهر و أما في الثاني بقسميه فلاستناده إلى الجزء و هو من مقومات الذات و أما الثالث بأقسامه فلأن العارض المساوي مستند إلى المستند إلى الذات و المستند إلى المستند إليها مستند إليها و أما الأعراض الغريبة فقد حصروها في نوعين:
الأول ما يعرض الشيء بواسطة أمر خارج أعم كالتحريك بالارادة العارضة للناطق بواسطة الحيوان.
الثاني ما يعرض الشيء بواسطة أمر خارج أخص كإدراك الكليات العارض للحيوان بواسطة الناطق و قد الحق بهما بعض المتأخرين (كصاحب الفسطاس).
و نوع ثالث و هو ما يعرض الشيء بواسطة الأمر المباين كعروض الحرارة للماء بواسطة النار. و جعلوا هذه الأنواع الثلاثة أعراضا غريبة لعدم استنادها إلى ذات المعروض.