باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - موضوع علم الفقه
و جوابه انه أراد بالخارج الواقع و نفس الأمر لا الخارج المقابل للذهن و كثيرا ما يطلق الخارج لهذا المعنى في السنة الحكماء و إن شئت قلت خارج كل شيء بحسبه و يقابله الذهن و هو وجوده التصوري. و يرد عليه تاسعاً ان موضوع العلم لا يلزم فيه ان يكون نوعا لموضوعات المسائل بل من الجائز ان يكون عرضا عليها كالدليلية العارضة على الكتاب و السنة فجعل صاحب الكفاية" رحمه اللّه" التغاير بينهما من قبيل الطبيعي و أفراده يقتضي ان موضوع العلم دائما يكون من قبيل النوع لموضوعات المسائل و هذا لا يلتزم به أحد.
و جوابه ان مراده بافراده الطبيعي هو مصاديقه لا خصوص أشخاصه و الطبيعي يصدق على غير اشخاص كالاسود يصدق على الابيض المتصف بالسواد على انك قد عرفت ان (ان) وصلية تعميمية.
خواص موضوع العلم
و ما به تداخل العلوم و تباينها
(ثمّ انه ذكر القوم) ان موضوع أحد العلمين ان كان مباينا للآخر من كل وجه و ان كان بينهما قدر جامع فالعلمان متباينان على الإطلاق و ان كان أعم منه فالعلمان متداخلان و ان كان موضوعهما شيئا واحدا بالذات متغايرا بالاعتبار فهما متداخلان أيضاً. و قد أطبقوا على امتناع ان يكون شيء واحد موضوعاً لعلمين من غير اعتبار تغاير بينهما بالجهة و الحيثية. كما أطبقوا على امتناع ان يكون موضوع علم واحد شيئين من غير اعتبار اتحادهما في جنس يكون هو جهة البحث كالمعلوم التصوري و المعلوم التصديقي فانهما إنما صارا موضوع علم المنطق باعتبار اتحادهما في المعلوم و كان البحث في العلم من جهة كونهما من المعلوم أو من جهة اتحادهما في أمر عرضي كبدن الإنسان و أجزائه و أحواله و الأدوية و الأغذية و نحوها لعلم الطب فإنها تشارك في كونها منسوبة للصحة التي هي الغاية لذلك العلم و كان البحث في ذلك من جهة الصحة العارضة للبدن. و الضابط في ذلك ان يكون البحث عن الأشياء المتعددة من جهة اشتراكها في أمر واحد ذاتي أو عرضي فان العلم يكون واحداً. و أما ان كان البحث لا من جهة اشتراكها بل يكون البحث عن كل من جهة تخصه فالعلم المتكثر و ان كان بينهما جهة مشتركة كالعدد و المقدار المشتركين في الكم مع ان أحدهما موضوع لعلم الحساب و الآخر للهندسة. و أما ان كان البحث عن شيء واحد بالذات فان كان عن جهتين فالعلم متكثر كاللفظ العربي بالنسبة للعلوم العربية و إلا فعلم واحد.
موضوع علم الفقه
المعروف ان موضوع علم الفقه هو فعل المكلف من حيث الاقتضاء و التخيير و من عبر عنه بأفعال المكلفين فهو يريد ذلك لأن موضوع العلم عندهم لا يتعدد و إذا تعدد تعددت العلوم و هذا نظير من عبر عن موضوع علم الأصول بالأدلة فانه يريد الدليل. و المراد بحيثية الاقتضاء هو اقتضاء الدليل لإتيانه أو لتركه أو تخيير الدليل بين إتيانه و تركه كما لو دل الدليل على وجوب الفعل أو حرمته أو استحبابه أو كراهته أو جزئيته للواجب أو شرطيته له أو مانعيته من صحة العمل و المراد بحيثية التخيير هو التخيير فيما إذا دل الدليل على الإباحة أو عدم بطلان العلم به و بعضهم ان لم نقل أكثرهم قد فسر الحيثية المذكورة باقتضاء