باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - ما يورد على صاحب الكفاية
و جوابه انا لا نسلم صحة المقدمة الأولى فانه يجوز ان تكون الجهة المميزة لمجموع المسائل أمراً لازماً لخصوص هذا المجموع نظير المركَّبات الكيمياوية و يكون مجموع تلك المسائل المختلفة بالذات نظير مجموع الأجزاء الكيمياوية المجتمعة في امتياز المجموع عن المجموع باللوازم و الآثار و هكذا لا نسلم المقدمة الثانية فان للخصم ان يلتزم بأن بين موضوعات المسائل قدرا جامعا نظير ما زعمه في المحمولات المختلفة للمسائل من ان بينها قدراً جامعاً.
و الحاصل ان الاختلاف الذي جعله دائماً في الموضوعات دون المحمولات ان أراد به الاختلاف في التعينات و التشخصات دون الذات فهو موجود في المحمولات كما في بعض محمولات علم النحو و غيره فان الرفع غير النصب و الجر فإنها مختلفة بالتعينات و التشخصات دون الذات إذ الجميع من الاعراب و ان أراد به الاختلاف بالذات بحيث لا يوجد قدر جامع بينها يختص بها فهو مضافا إلى وجود هذا الاختلاف في بعض المحمولات فان علم النحو لا جامع بين بعض محمولات مسائله إذ لا جامع بين الاعراب و البناء. ان الخصم القائل بتمايز الموضوعات يلتزم بأن موضوعات المسائل بينها قدر جامع و لا يوجد فيها الاختلاف المذكور و أما باقي المقدمات فلا نسلم صحتها فانه لو فرضنا انه يكون جامعا للمحمولات فلا نسلم انه هو الذي ينسبق للذهن اولا فان العلوم التي دونت للبحث عن موضوعات خاصة يكون الموضوع هو المعلوم فيها و قد تقدم ان مدوني العلوم قد دونوها لموضوعات خاصة للبحث عن عوارضها فهو اشبه ما يكون بالترجمة للشخص في كتب التراجم فان الشخص هو الموضوع لها و يبحث عن أحواله التي تنسب إليه حقيقة. ثمّ ان ما ذكره ينافي جعل الموضوعات للمسائل لأنه يقتضي كون موضوعها اسبق للذهن من محمولها لما تقرر في محله من ان القضايا يكون موضوعها اعرف لئلا يلزم الحكم على المجهول و أفراد العام إذا سبقت للذهن و طلب لها المحمول لا شك ان جامعها يكون اعرف من جامع المحمول.
على ان موضوعات المسائل كيف يعبر عنها القوم بالعوارض لجامع المحمولات و العارض عندهم هو الخارج المحمول لا الذي يصلح للحمل و لذا لم يسم أحدهم محمول المسألة موضوعا و يجعل موضوعها عارضا على محمولها و قد قسموا في باب الكليات العرض إلى عام و خاص و اخذوا في مفهوم كل منهما الحمل.
ثمّ ان موضوعات المسائل على مسلكه" رحمه اللّه" إذا كانت عارضة لجامع المحمولات كانت أخص منه فتكون من الأعراض الغريبة إلا على ما تقدم من التوجيه مضافاً إلى ان ما ذكره مخالفاً لما بنى عليه أرباب العلوم من التفسير.
و يرد على صاحب الكفاية ثامناً ان موضوع العلم قد يكون أمرا ذهنيا و موضوع مسائله كذلك كموضوع علم المنطق مع موضوعات مسائله فإنها لا توجد إلا في الذهن فكيف يخص الاتحاد بين موضوع العلم و بين موضوعات المسائل بالخارج.