باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٠ - سبب انتقال الدراسة إليها و موقف كاشف الغطاء و أسرته منها
مدرسة النجف
سبب انتقال الدراسة إليها و موقف كاشف الغطاء و أسرته منها
ان النجف الأشرف تعتبر جامعة إسلامية كبرى غنية بالثقافة الدينية العليا و مركزا للاشعاع الفكري و مجازاً مهيعاً ينتهي بالسالكين إلى المعارف لأسرار الوقائع و دقائق الحقائق يشهد بذلك ما انجبته من العدد الضخم من فقهاء اعاظم كانوا مراجعاً للتقليد و عباقرة يفوح شذى فضلهم في الاندية العلمية و آفاق الحضارة. و فلاسفة أكابر لهم آراء خاصة غيرّت مجرى تاريخ الفلسفة و من ادباء مبرزين ابدعوا في أدبهم و شعرهم و من صلحاء متقين سقوا الأرض بدمائهم الطاهرة جهاداً عن الإسلام و المسلمين و قد حفظت مدرستها للامة الإسلامية دستورها و للعرب لغتها ففي مساجدها تجد حلقات التدريس في كل فنّ و في مجالسها تسمع آراء ممتعة في الأدب و الاجتماع و الفلسفة و القصة و في جمعياتها تلمس النهضة الفكرية الأدبية و لا تفوتها مناسبة دينية أو وطنية إلا و تعقد رجالاتها الاحتفالات في اوساطها و جوانبها تستمع فيها ما لذّ و طاب. قال الوالد" رحمه اللّه" في كتابه الغيب و الشهادة الكتاب القيم الذي عز له النظير و المثيل قال" رحمه اللّه" و للنجف. العاصمة الكبرى الدينية في الشرق شأن يذكر في درس تلك النظريات (النظريات الالحادية) و دحضها لم نجد مثله في معاهد العلوم الدينية غيرها فمنذ وُعِيَ حس هذه النظريات المادية في النجف و العهد قريب و سمع صداها فيها قام إليها جماعة من اذكياء العلماء المتبحرين و فحصوا و محصوا و شحذوا العزائم في نقدها وردها و كم صادفوا عناء في أخذها من منابعها و مصادرها و قد كانت غريبة فيهم. بجميع جهاتها في لغتها و أدلتها و منهج التفكير فيها إلى ان قال" رحمه اللّه" و النجف مع ما يوجد فيها من الثراء الطائل العلمي لا يوجد فيها من أسباب النشر و معداته إلا الشيء التافه النزر ففيها عدد كثير من المؤلفات مكظومة و مادة غريزة من المعارف مكتومة. و السير العملي في مدارسها القديمة غريب و منقطع النظير و ربما أمها الغريب للوقوف على حالتها العلمية فيخرج منه كما دخل ما لم يتعمق في معاشرتهم و يندمج في زمرتهم. و ها أنا اروي لك مستطرداً شيئا من سيرها العلمي و منهاجها في دروسها العالية الدينية لتقف على ما لاقاه و يلاقيه هؤلاء العلماء في تحصيل معارفهم و علومهم من المتاعب و العناء. للتدريس في النجف نمط منفرد و طراز لا يشبهه نظام فيما وقفت عليه من مناهج التدريس و نظاماته في