باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٥ - تقسيم الفقه
أبواب فان المتقدمين جعلوا الرأس السابع من الرءوس الثمانية التي تذكر في صدر كل علم هو بيان أبواب العلم التي يبحث فيها عنه و قد تسمى بالمباحث و قد تسمى بالفصول و قد تسمى بالكتب و قد تسمى بالمقالات و ذلك ليحيط بالعلم إجمالًا و لأنه عند ما يحتاج لمسألة من العلم يعرف موقعها من العلم و لأن المتعلم يسهل عليه ان يحضر في كل باب منه ما يليق به و هكذا قد يذكر تقسيم الكتاب في أوله للوجوه المذكورة.
تقسيم الكتاب
ثمّ إن تقسيم العلم يكون من المدوّن له و تقسيم الكتاب يكون من المؤلف له بمعنى ان يذكر مسائل كل باب في محل واحد منه كأن يذكر مسائل الطهارة في بابها و مسائل الصلاة في بابها و مسائل الصوم في بابه لا أن يخلط بينها فيجمع بين مسائلها بل الواجب ان المسألة التي ترتبط بأكثر من باب واحد ان يذكرها في كل منها و لو يشرحها في أحدها و الإشارة إلى شرحها في الباب الآخر.
الاستفتاء من البصرة
و اني لأذكر مرة جاءنا استفتاء من البصرة عن امرأة حامل توفي زوجها ثمّ جاءت بحملها ميتاً تدعي انها وضعته حيا في البادية و لشدة الحر و عدم القابلة و المساعدة لها مات الطفل و تدعي بإرثه و في وقتها راجعت كتب الفقه التي تحت يدي في كتاب المواريث في مبحث ميراث الحمل لم أجده و بلغني ان بعض المجتهدين لعدم وجوده للمسألة أفتى لهم بالمصالحة و بعضهم أفتى بالميراث استصحابا لحياة الحمل و إن المراد بالاستهلال المعتبر في ميراث الحمل هو الحياة فقط و لكن بعد الفحص منا رأينا إن المسألة محررة في كتاب الشهادات في مبحث شهادة القابلة و فيها أخبار قد نقلها القوم هناك فأفتيت لهم بعدم الميراث و شفّعت الفتوى بالأدلة و الأخبار. و الكثير من المباحث الفقهية أمرها كذلك فيعسر على الفقيه استخراجها جداً.
قاموس فقهي
و قد ذكر بعضهم الخلو بالأجنبية في مبحث الاجارة و حلق اللحية في المكاسب و هذا ما دعاني ان أعقد النية على صنع قاموس مرتب على الحروف الهجائية للموضوعات الفقهية نشرح فيه ماهياتها و نبين أحكامها.
تقسيم الفقه
و إليك التقسيم الذي جعله علماء الفقه لهذا العلم فقد قسموا مباحث علم الفقه على أربعة أقسام الأول العبادات و هي الصلاة و الصوم و الفطرة و الحج و الاعتكاف و الزكاة و الخمس و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.