باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - الأصول العملية الجارية في المسألة الأصولية
اعتبارها من باب بناء العقلاء عليها لا من باب الاستصحاب حتى يفصل ذلك التفصيل فيها و انها من مباحث الألفاظ في علم الأصول.
الأصول العملية الجارية في الأحكام الجزئية
و أما الأصول العملية الجارية في الأحكام الجزئية و الموضوعات الخارجية.
فالظاهر كما اعترف به جماعة من الأجلة ان البحث فيها من المسائل الفقهية سواء جعل مدركها العقل أو الأخبار لأنه على الثاني أي إذا كان مدركها الأخبار يكون البحث عنها كالبحث عن سائر القواعد الكلية الجارية في الشبهات الموضوعية كأصالة الطهارة و عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ أو بعد تجاوز المحل و أما على الأول اعني إذا كان مدركها العقل يكون البحث عنها كالبحث عن سائر الإمارات كيد المسلمين و سوقهم و الغلبة و البينة و غير ذلك و السّر في جعله من المسائل الفقهية في تلك الصورة على كل من الوجهين هو وجود خاصة الفقه فيه و صدقها عليه و هو اشتراك المفتي و المستفتي في التمسك به بعد تنقيحه و ثبوت حجيته و من المعلوم انه يجوز للمستفتي بعد ثبوت حجيتها التمسك بها مثلا يصح للمستفتي ان يتمسك باستصحاب حيوية زيد و بقاء رطوبة الثوب و براءة ذمته من وجوب الصلاة عليه عند الشك في الكسوف و نحو ذلك و هذا بخلاف المسألة الأصولية. فإنها مما لاحظ للمقلد في التمسك بها لكنه مع ذلك لا يخلو عن تأمل نظراً إلى انه من المستبعد جداً اختلاف مسائل الأصول العملية مع وحدة معناها و وحدة دليلها عقلا أو نقلا في الاندراج تحت أحد العلمين لسبب اختلاف موردها و ذلك لوضوح ان اختلاف المورد مما لا ربط له بذلك سواء جرت في الأحكام الكلية أو في الموضوعات الجزئية كما إن الدليل عليها على أي تقدير هو العقل أو النقل لم يختلف بين الموردين و على هذا فكيف يدعي اختلافها لسبب اختلاف المورد في الاندراج في أحد العلمين فيحتاج إلى عنوانه و البحث عنه في كل من العلمين مع انه ليس له إلا معنى واحد و ليس له إلا دليل واحد أ لا ترى أن البحث عن حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية سواء كان في الأحكام أو في الموضوعات مع استدلالهم بآية النبأ على حجيته مطلقاً فتأمل.
و الحاصل ان عندهم للأصول العملية جهتين من الكلام (إحداهما) في الحجية من حيث هي و هذه الجهة قد عرفت ان لها عنواناً واحداً كما إن لها معنى واحداً و دليلا واحدا لا نظر له إلى المورد و المجرى و هذه الجهة هي التي يتكلم فيها من حيث الاندراج في علم الفقه أو في علم الأصول. و أخرى في مجرى من انه أما أحكام كلية أو موضوعات جزئية و من المعلوم ان اختلاف المورد و المجرى لا يوجب اختلافه اندراجا في أحد العلمين فالحق انه من علم واحد و لا يضر اختلاف المورد.
الأصول العملية الجارية في المسألة الأصولية
و أما الأصول العملية الجارية في المسألة الأصولية كاستصحاب العموم فيما لو شك في التخصيص أو حجيته بعد العلم الإجمالي بالمخصص كما عن بعضهم التمسك به فلا إشكال في كونه تابعا له في الحكم و كونه من المسائل الأصولية و لو على القول باعتباره من باب الأخبار إذ لا ربط لها بالفروع الفقهية و لا حجية و لا مجرى.