باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٩ - المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي
المطلب الثاني و العشرون: في المرجعية العامة
المرجعية العامة للفقيه هي التولي لشئون الأمة أو الفرقة و الطائفة بأجمعها و بيده الإدارة لتدبير أحوالها و أوضاعها و يسمى المتقمص بها بالمرجع بفتح الميم و كسر الجيم.
و تثبت للفقيه العادل العارف بمجاري الأمور و يكون التقليد له و الأحكام الشرعية التي تخص الأمة أو الطائفة تابع لنظره كالحكم بالهلال و الافلاس و الجهاد و نحو ذلك و الولاية على ما يحتاج إلى الولاية بيده كالاوقاف و القصر و فصل الخصومات بحكمه إلى غير ذلك من متطلبات الشريعة الإسلامية من الخلفاء و القادة و يقابلها المرجعية الخاصة و هو الولاية على القضاء فقط أو على التقليد له فقط أو الولاية على أموال القاصرين فقط و قد أثبتنا في كتابنا النور الساطع ثبوت الولاية العامة له و ان مجاري الأمور بيده فله ان يطلق زوجة الشخص منه إذا رأى ان المصلحة تقتضي ذلك و لكن هذه المرجعية و الولاية العامة لا يجوز لكل فقيه و مجتهد ان يتقمصها بل لا بد لها من شروط تتوفر فيه و من أراد معرفتها فليراجع كتابنا النور الساطع. و المرجعية العامة للشيعة كانت عندهم ثابتة للرسول" صلى اللّه عليه و آله" ثمّ من بعده للائمة الاثنى عشر ثمّ بعد الغيبة الصغرى بأمر الإمام الثاني عشر" عليه السلام" رجعت للمجتهد المهتم بشئون الرعية و الأعلم بالأحكام الشرعية و البصير بمجاري الأمور و العارف بتدبير الوقائع و المحافظ على دينه في سائر الحوادث و المخالف لهواه الموقع له في المهالك.
المطلب الثالث و العشرون: في المناظرة و النزاع في المسائل الفقهية
اعتاد علماء الفقه إذا ضمهم مجلس ان يطرح بعضهم مسألة و يبين وجه اشكاله فيها و يطلب وجه الصواب منهم فيقع بينهم الجدال لإيضاح الحق فيها فان الحقيقة لا زالت تبرق من تصادم الأفكار و الحق يظهر من تضارب الآراء و ان تصادم العقول ينطوي على ثروة من المفاهيم و المعلومات هي مناط الاعجاب و بها نتمكن من ان نعالج جميع مطالب الحياة و نوفق بين متطلباتها. و لا يمنع من ذلك كون المجلس مجلس عزاء أو فرح.
المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي
و كان أستاذنا المرحوم الشيخ كاظم الشيرازي لا تخلو مجالسه من المناظرة في المسائل الشرعية و في طبقات الشافعية في ترجمة الشيخ أبي إسحاق نقل عن أبي الوليد الباجي وقوع المناظرة من الفقهاء في المسائل في مجالس العزاء ممن اصيب بفقد من يُكرَّم عليه.