باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - الإشكال المعروف على عد الموضوع من أجزاء العلم
المطلب السادس في أجزاء العلوم و بيان أجزاء علم الفقه
الفصل الأول في أجزاء العلوم
و مما يذكر قبل الشروع في العلم أجزاؤه فقد ذهب أرباب العلوم إلى ان أجزاء العلوم ثلاثة الموضوعات و المبادئ و المسائل (و المراد من العلوم) العلوم المدوّنة في الكتب لا القائمة في صدور العلماء لأن العلوم القائمة في الصدور اما عبارة عن نفس مسائلها أو عبارة عن ملكاتها و على الأول فأجزاؤها نفس المسائل و على الثاني فلا أجزاء لها نعم العلوم التي دوّنت لها تلك الأجزاء و قد صرح بهذا القيد اعني قيد (المدوّنة) جماعة. منهم ملا عبد اللّه" رحمه اللّه".
فلا يرد عليهم ما قيل من ان حقيقة كل علم مسائله فكيف يجعل الموضوع و المبادئ من أجزاء العلم. و ذلك لأن مرادهم بالعلوم في هذا المقام هي العلوم المدوّنة لإثبات مسائلها بالدليل و لا ريب انه لا يقتصر فيها على ذكر مسائلها مجردة عن الدليل و مجردة عما يفيد تصور موضوعاتها و محمولاتها إذ لا فائدة معتد بها في تدوينها بدون تصورها و بدون الحجة عليها و بهذا الاعتبار صارت تلك المقدمات التي تفيد تصور المسائل و التي يستدل بها عليها أجزاء من تلك العلوم. فالمراد بكون أجزاء العلم ثلاثة هو أجزاء العلم المدوّن. و المراد بكون حقيقة العلم مسائله هو العلم في حد ذاته مع قطع النظر عن تدوينه.
(و يمكن الجواب أيضاً عن هذا الإشكال) بما أجبنا عنه في كتابنا نقد الآراء المنطقية و هو ان الأجزاء أعم من الأجزاء المقومة و غيرها. و المسائل هي الأجزاء المقوّمة و ما عداها هي أجزاء غير مقوّمة نظير الصلاة فان لها أجزاء مقومة كالركوع و اجزاء غير مقوّمة كالقنوت.
المراد بالموضوع الذي جز العلم
(و المراد من الموضوعات) هو نفس موضوعات العلوم و ذاتها لأنها هي التي يبحث في العلم عن أحوالها فلا يعقل ان تكون خارجة عن العلم المدوّن للبحث عن أحوالها فان الموضوع للشيء له تمام الدخول في قوامه بل لدى التحقيق تكون هي المقصودة بالذات في العلم للبحث عن احوالها فلا يعقل تحقق العلم المذكور بدون الموضوع. و بهذا يندفع الإشكال المعروف على عدّ الموضوعات من اجزاء العلوم.
الإشكال المعروف على عدّ الموضوع من أجزاء العلم
(و توضيح الإشكال) ان من عدّ الموضوع من أجزاء العلم أن أراد به نفس الموضوع فهو باطل لأنه مندرج في موضوعات المسائل لأن موضوعات المسائل كما قد تقرر في محله أما ان تكون عين موضوع العلم كقول النحوي الكلمة اما مبنية أو معربة و لا ريب ان الكلمة موضوع علم النحو أو تكون نوعاً منه كقول النحوي الحرف مبني فان الحرف نوع من الكلمة أو تكون عرضا ذاتياً له كقول النحوي المثنى يرفع بالألف. فان التثنية