باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٠ - كلام ابن أبي الحديد في حق أمير المؤمنين عليه السلام
بني قم فقام فاخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ففتحه و جعل ينظر حتى اخرج المسألة فقال أبو جعفر" عليه السلام" هذا خط علي و املاء رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله".
و عن الكافي بسنده عن أبي عبيدة قال سأل أبو عبد اللّه" عليه السلام" بعض أصحابنا عن الجفر فقال هو جلد ثور مملوء علما قال له فالجامعة قال تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا و عرض الأديم (أي الجلد المدبوغ) مثل فخذ الفالج (أي اخير الجمل الضخم ذي السنامين) فيها كل ما يحتاج الناس إليه و ليس من قضية إلا و هي فيها حتى أرش الخدش قال فمصحف فاطمة فسكت طويلا ثمّ قال أنكم لتبحثون عما تريدون و عما لا تريدون ان فاطمة مكثت بعد رسول اللّه خمسة و سبعين يوما و كان دخلها حزن شديد على ابيها و كان جبريل" عليه السلام" يأتيها فيحسن عزاءها على ابيها و يطيب نفسها و يخبرها عن أبيها و مكانه و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها و كان علي" عليه السلام" يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة
و عن الكافي في كتاب فضل العلم في باب البدع فيما رواه أبان عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد اللّه يقول: خل ابن شبرمة عندنا الجامعة املاء رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" و خط علي" عليه السلام" بيده ان الجامعة لم تدع لأحد كلاماً فيها علم الحلال و الحرام.
و عن كتاب أدب الاملاء و الاستملاء طبع ليدن ان أبا سعيد السمعاني روى بسنده عن أم سلمة" رض" زوج النبي قالت دعا رسول اللّه بأديم و علي بن أبي طالب" عليه السلام" عنده فلم يزل رسول اللّه" صلى اللّه عليه و آله" يملي و علي" عليه السلام" يكتب حتى ملأ بطن الأديم و ظهره و اكراعه و قد رأى هذه الصحيفة عبد الملك و عذافر الصيرفي و غيرهم ممن يجده المتتبع في كتب الأخبار. و مما يؤيده ما ذكرناه من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب" عليه السلام" هو أول من دون علم الفقه. ما ذكره النجاشي من ان علي بن أبي رافع كان كاتباً لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب و جمع كتاباً في فنون الفقه و الوضوء و الصلاة و سائر الأبواب و ان تفقهه كان على أمير المؤمنين و جمعه في أيامه و كانوا يعظمون هذا الكتاب و قد نقل ان أصحابه" عليه السلام" كسلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري و سليم بن قيس انه قد ألف كل منهم كتاباً في الأحكام. و مما يزيدك بصيرة في هذا الموضوع هو عهده إلى جدنا مالك الأشتر و وصيته لابنه محمد بن الحنفية و لشبله الحسن" عليه السلام"، و مما يؤكد ذلك و يدل عليه تصريح علماء التاريخ و موثقيهم.
كلام ابن أبي الحديد في حق أمير المؤمنين" عليه السلام"
فقد ذكر العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج (ج ١ ص ٦ طبع القاهرة) علم الفقه اصله و أساسه هو علي بن أبي طالب" عليه السلام" و كل فقيه في الإسلام فهو عيال عليه و مستفيد من فقهه. و يؤيد ذلك ما عن كتاب الألف باء ج ١ ص ٢٢٢ إن معاوية لما بلغه قتل الإمام علي" عليه السلام" قال: لقد ذهب الفقه و العلم بموت ابن أبي طالب.
فساد ما ذهب إليه السيوطي و الغزالي و ابن عبد البر و المستشرقون و غيرهم
و بهذا ظهر لك فساد ما ذهب إليه السيوطي من ان أول من دون الفقه الإمام أبو حنيفة و في مناقب الشافعي الرّد عليه. بأنه ان أراد السيوطي بالتدوين التصنيف فلم يثبت لأبي حنيفة شيء و إنما أصحابه الذين صنفوا. و ان أراد التفريع فقد سبقه الصحابة و التابعون.