باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٠ - المطلب الرابع و العشرون في الإجازة
المناظرة بين المحقق الحلي و الطوسي
و جرت مناظرة بين المحقق جعفر بن الحسن الحلي صاحب الشرائع و بين نصير الدين الطوسي" رحمه اللّه" صاحب تجريد الكلام في بلد الحلة فقد كان المحقق الحلي يدرّس في القبلة إذ حضر في الدرس نصير الدين الطوسي" رحمه اللّه" و كان البحث في استحباب التياسر للمصلي بالعراق فاعترض نصير الدين عليه و قال انه لا وجه لهذا الاستحباب لأن التياسر ان كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام و ان كان من غيرها إليها فهو واجب فقال المحقق في الحال انه منها إليها فسكت نصير الدين ثمّ ان المحقق ألف رسالة بهذا المعنى و أرسلها إليه فاستحسنها.
مناظرة الشيخ مع علماء بغداد
و قد نقل هذه الرسالة جمال الدين بن فهد الحلي في كتابه المهذب في شرح المختصر بتمامها و ذكر المستدرك النوري ان فقهاء بغداد قصدوا الشيخ الطوسي" رحمه اللّه" للمذاكرة معه في كتابه النهاية فأمرهم بالصوم ثلاثة أيام قبل المطارحة فيها ليذهب حب الغلبة منهم. و الحق مع الشيخ" رحمه اللّه" فان الجولان في ميدان المناظرة و التسابق في حلبة الجدل يبعث النفس الأمارة بالسوء ان تدلي الحجج و البراهين على صحة القول و عدم مراعاة جانب الحق. و قد صرح بعض العلماء بأنه لا يصح الأخذ بقوله و برهانه في مقام الجدل لأن الكلام مبني على الختل و المغالطة و حب الغلبة.
المطلب الرابع و العشرون: في الإجازة
الإجازة مصدر أجاز و اصلها إجوازة لأن مصدر (افعل) إفعالة مثل أقال إقالة و أجاد إجادة فكانت الواو متحركة و للتخفيف نقلت حركتها إلى ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت فصار إجازة و هي في عرف العلماء اخبار إجمالي بأمور معلومه مضبوطة مأمون على تلك الأمور من الغلط و التصحيف و لا يشترط فيها لفظ خاص فيصح أن يأتي بمرادفها مثل أذنت و رضيت و نحوها. و لا يشترط في المجيز أن يكون مجازا و لا يلزمه ان يفصح عن عدم إجازته من الغير. و الإجازة على قسمين: