باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٣ - التقدم بالشرف
موضوعهما هو الكلمة من حيث الاعراب و البناء و الاعلال و الهيئة. و موضوع علم البلاغة هو الكلام من حيث المحسنات إذ إن المحسنات للكلام إنما تكون محسنات إذا كانت كلماته صحيحة من حيث الاعراب و البناء و الاعلال و الهيئة فهو متوقف عليه توقف العارض على معروضه.
الرد على صاحب الحاشية
فلا وجه لما في حاشية المعالم للشيخ محمد تقي" رحمه اللّه" من جعل ذلك من التقدم في الرتبة. على ان ذلك إنما يكون لدى الحقيقة من التقدم بالطبع من جهة الغاية لا من جهة الموضوع من حيث الغاية من علوم البلاغة هو تحسين الكلام برعاية قواعده و هي إنما تحصل و يعتد بها إذا حصلت غاية علم النحو و الصرف في كلماته و هي صحتها من حيث الهيئة و التركيب و الاعراب و البناء.
التقدم بالغاية
(الثاني) التقدم بالغاية بأن يتوقف حصول الغاية من العلم و الاعتداد بها على غاية العلم الآخر فيكون العلم الآخر مقدماً عليه كما تقدم مثال ذلك قبل اسطر و كما تقدم من توقف غاية علم البيان على غاية علم المعاني.
التقدم بحسب الحاجة
(الثالث) التقدم بحسب الحاجة و هو التقدم بسبب احتياج معرفة العلم المتأخر لمعرفة العلم المتقدم كاحتياج معرفة علم الفقه لعلم الأصول و غيره من العلوم التي يحتاج إليها الفقيه في معرفته للفقه كالنحو.
الخادم من العلوم
و قد يسمى العلم المتقدم المشتمل على مبادي العلم المتأخر بالخادم كما صدر ذلك من الفاضل الأبهري حيث سمى بذلك علم الكلام بأنه خادم للعلوم الشرعية ورد عليه شارح المواقف بما حاصله إنه لا يناسب تسميته بالخادم و إنما هو رئيس عليها لتوقفها عليه و استمدادها منه و أجيب عن ذلك بأن (سيد القوم خادمهم) و لهذا سمى القوم المنطق بخادم العلوم لتوقف معرفة صحة الاستدلال في العلوم على معرفته. و هذا يكون من قبيل التقدم بالطبع لتوقف العلم المتأخر على المتقدم و احتياجه إليه في معرفته.
التقدم بالشرف
(الرابع) التقدم بالشرف و هو عظمة المنزلة و علوها و رفعتها و هي تكون بأشرفية موضوع ذلك العلم أو بأشرفية معلوماته أو بأشرفية ما يترتب عليها من الغايات و الفوائد أو بأشرفية واضعه إذ لا تتجاوز جهات شرف العلم هذه الأربعة فعلم الكلام اشرف العلوم من ناحية الموضوع لأن موضوعه على ما ذكره بعضهم كالقاضي الأرموي من انه هو ذات اللّه لأنه يبحث فيه عن وجوده و صفاته الثبوتية و السلبية و عن أفعاله الدنيوية كحدوث العالم و الأخروية كحشر الأجسام و عن أحكامه فيهما كبعث الرسل و نصب الإمام في الدنيا من حيث انهما واجبان عليه تعالى في الدنيا و كالثواب و العقاب من حيث إنهما واجبان عليه تعالى في