باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - ان ما ذكر ميزانا لعد المسألة من العلم أو يمكن ان يكون ميزانا لعدها منه أمور
و لكن التحقيق جواز ذلك فأنا كثيراً ما نتصور الماهية بعارض من عوارضها و نشك في ثبوت بعض الأجزاء لها لأن الأجزاء ليست أجزاء للعارض المتصور و إنما هي أجزاء للمعروض. نعم لو كانت الماهية متصورة بكنهها و حقيقتها لا يطلب ثبوت ذاتيتها لها بالبرهان. و عليه فالمسائل المشتملة على بيان أجزاء بعض الموضوعات الفقهية كالمسائل الباحثة عن الأجزاء المقوّمة للوضوء و الغسل و الصلاة و الحج كلها من المسائل الفقهية و لا وجه لاخراجها تبعاً لما هو المشهور بين الحكماء و الفلاسفة.
عينية موضوعات المسائل لموضوع العلم
ثمّ ان موضوعات المسائل لا بد و ان تكون اما عين موضوع العلم كقول النحوي الكلمة اسم أو فعل أو حرف فان موضوع هذه المسألة هو الكلمة و هو عين موضوع علم النحو و كقول الفقيه الفعل اما يمنع من تركه فهو الواجب و أما يمنع من إتيانه فهو المحرم و أما يرجّح إتيانه فهو المستحب و أما يرجّح تركه فهو المكروه و أما يتساوى طرفاه فهو المباح. فان موضوع هذه المسألة هو فعل المكلف و هو عين موضوع علم الفقه و كقول الفقيه الفعل بلا اجتهاد و لا تقليد و لا احتياط باطل. و أما ان يكون موضوع المسألة نوع من موضوع العلم كقول النحوي الحرف مبني فان الحرف نوع من الكلمة التي هي موضوع علم النحو و كقول الفقيه الغصب حرام فان الغصب نوع من فعل المكلف الذي هو موضوع علم الفقه. و أما ان يكون موضوع المسألة عرض لموضوع العلم كقول الفقيه عبادية العمل لا بد فيها من قصد القربة فان العبادية عرض لفعل المكلف الذي هو موضوع علم الفقه و كقولنا الصلاة واجبة فان الصلاة عرض للفعل نظير قول النحوي الفاعل مرفوع فان الفاعلية عرض للكلمة أو يكون موضوع المسألة مركباً منهما كقول الفقيه الفعل الضار يحرم ارتكابه. و إنما اشترطوا في موضوع المسألة ان يكون كذلك لأجل ان يكون البحث فيها عن العوارض الذاتية لموضوع العلم فان موضوع المسألة لو لم يكن كذلك لما كان محمولها من الأعراض الذاتية لموضوع العلم فلا يكون البحث في المسألة عن العوارض الذاتية لموضوع العلم فتكون خارجة عن العلم.
و من هنا يظهر لك ان قول الفقيه الخمر حرام و الكلب نجس و العذرة ثمنها سحت ليست بمسالة فقهية إذ ليس موضوعها أحد الأقسام الأربعة المذكورة فلا بد من تأويلها بأن يقال شرب الخمر حرام و ان مباشرته سبب لتنجس المباشر برطوبة و ان أكل ثمن العذرة حرام.
المطلب السابع: في ما يميز به مسائل كل علم عن مسائل علم آخر
لما كان تمييز مسائل العلم عن غيرها مما يحتاج إليه المؤلف و المتعلم لئلا يطلب ما لا يهمه و يترك ما يهمه. مضافا إلى ان الفقهاء و الأصوليين طالما وقع منهم النزاع في بعض المسائل انها من علم الفقه أو من علم الأصول وجب علينا ان نذكر الميزان في عدّ المسألة من العلم ليميز به مسألة العلم عن غيرها فنقول
ان ما ذكر ميزانا لعد المسألة من العلم أو يمكن ان يكون ميزانا لعدها منه أمور: