باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - في حصول النتيجة من الدليل
الأحكام التكليفية و الوضعية فهو ظاهر في الذوات و بعيد عن المصدرية و أكد ذلك جمعه فان المصادر لا تجمع إلا على ضرب من التأويل (و هكذا الشرعية الفرعية) فإنها ظاهرة في الذوات لياء النسبة و لوصفها للجمع. مضافاً إلى ان حرف الجر إذا رجع إلى الأحكام فأما ان يكون لغواً بأن يكون متعلقاً بنفس الأحكام و لا معنى له لأنه قد عرفت ان المراد بالأحكام التكليفية و الوضعية و هي ليست حكميتها عن الأدلة و إنما حكميتها من الشارع و أما ان يكون حرف الجر مستقراً بأن يتعلق بمحذوف يكون صفة للأحكام كأن يقدر (المأخوذة أو المستنبطة و المفهومة أو نحو ذلك) فيلزم الحذف و هو لا يجوز لما قرر في محله من ان متعلق حرف الجر لا يصح حذفه إلا إذا كان المقدر الكون أو ما في معناه و لذا قيل الأصل في الظروف اللغوية و هكذا إذا رجع للشرعية لأنه ان كان لغوا فهو لا معنى له إذ شرعية الحكم ليست عن الأدلة. و ان كان مستقراً كان متعلقه المحذوف صفة للشرعية فيلزم الحذف و الفصل بين الصفة و الموصوف باعتبار تخلل الفرعية بينهما. و هكذا إذا رجع للفرعية لأنه ان كان لغواً فلا معنى له إذ لا معنى لفرعية الأحكام عن الأدلة و ان كان مستقراً لزم الحذف.
و استدل بعضهم على رجوع حرف الجر إلى العلم بأن المقصود إخراج علم اللّه تعالى و علم الملائكة و الأنبياء و الأئمة" عليهم السلام" بالأحكام الشرعية الفرعية فإذا علق حرف الجر بالعلم خرجت العلوم المذكورة لكونها ليست علوما عن الأدلة و إنما هي عن الوحي و الإلهام بخلاف ما إذا علق بالأحكام أو الشرعية أو الفرعية لم تخرج العلوم المذكورة لأنه يصدق عليها إنها علوم بالأحكام التي تؤخذ من الأدلة نعم لو قلنا بأن الوصف يشعر بالعلية كان دالة على ان العلم بها حاصل من الأدلة. و لكن القول المذكور ضعيف.
و لا يخفى ما في هذا الاستدلال فان التعاريف إنما يكون الاخراج فيها للغير بالمعاني الظاهرة من ألفاظ قيودها فان الاخراج فرع المعنى الظاهر من التقييد فلا وجه ان يكون الاخراج سبباً لظهور اللفظ في المعنى و مرجعية القيد. و لو أبدل في التعريف (عن) (بمن) كان أولى و احسن. إلا إن الكتب التي عندي يوجد فيها لفظ (عن).
قيد الأدلة في التعريف (تفسير الدليل)
و أما (الأدلة) فهي جمع دليل و هو لغة المرشد و الهادي. و في اصطلاح المنطقيين القول المؤلف من قضايا الذي يلزم منه لذاته قول آخر. و في اصطلاح الأصوليين (ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري) كالتغير فانه يمكن ان يتوصل بصحيح النظر فيه إلى ان العالم حادث و المراد (بالامكان) هو الامكان العادي و إنما أتي به ليدخل الدليل المسبوق بالعلم، بمدلوله و الدليل المغفول عنه الذي لم يقع فيه النظر أو وقع فيه النظر و لكنه كان غير موصل و يخرج به الدليل على الضروريات فانه لا يتوصل به للمطلوب بحسب العادة و إلا لزم تحصيل الحاصل. و لذا لا يسمى دليلا بحسب الاصطلاح. و المراد (بالتوصل) هو الانتقال العلمي أو الظني لأن الإمارة دليل عند الأصوليين.
في حصول النتيجة من الدليل
و أتوا بلفظ التوصل دون ان يقولوا يلزم كما صنع المنطقيون لأجل انطباق التعريف على سائر المذاهب فان الأشعري يرى ان حصول العلم بالنتيجة من العلم بمقدماتها بحسب جريان العادة فلا يمتنع عقلا تخلّف العلم بالنتيجة عن العلم بمقدماتها و لا استلزام بينهما و إنما اللّه تعالى أجرى العادة بأن يحصل العلم بالنتيجة بعد حصول العلم بمقدماتها بخلاف المعتزلي فانه يرى ان حصول العلم بالنتيجة من العلم بمقدماتها على سبيل التوليد. و الحكماء ذهبوا