باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٦ - جدنا كاشف الغطاء مع علي آل صويح
الخامس المحكوم له و هو من يصدر الحكم في جانبه و لمنفعته و هو قد يكون المدعي و قد يكون المدعى عليه كما في قضاء الترك و تفصيل البحث في هذا المقام يطلب من كتب الفقه المطولة.
المطلب العشرون: في التحكيم
هو ان يحكم المتخاصمون شخصاً آخر ليحل النزاع و التخاصم بينهم و هو اقل شأناً من القضاء و منه ما في قوله تعالى فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها. و التحكيم معروف قبل الإسلام و قد كان العرب يحكّمون صاحب الرأي في خصوماتهم و الظاهر جوازه في المصالحة بين الطرفين.
جدنا كاشف الغطاء مع علي آل صويح
ان جدنا كاشف الغطاء قد أفتى بقتل (علي آل صويح) أبي فدعة الشاعرة المعروفة لحله للخصومات من دون المراعاة لما تقتضيه الشريعة الإسلامية و كان إذ ذاك يسكن مع أسرة الخزاعل. فجاء علي المذكور متنكرا للنجف و معه ابنه حسين و بنته فدعة و دخلا دار الشيخ جدنا" رحمه اللّه" و لما حضر الشيخ" رحمه اللّه" بينهم لم يعرفهم فقال (علي) ان النزاع قد وقع بين ولدي و بنتي على مهرة فكل منهما يقول هي بنت فرسي و ذلك ان كلّا منهما قد ولدت فرسه مهرة في يوم واحد و بلون واحد و شكل متشابه ثمّ ماتت إحدى المهرتين و بقيت واحدة منهما وقع النزاع بينهما في انها لأي الفرسين و لا شهود في البين فقال الشيخ عليكم بالصلح أو القرعة فقال (علي) ان الفرس إذا عطشت و معها وليدها لا تشرب الماء حتى يشرب مولودها. فلو جوّزت ان نعطش كلًا من الفرسين و نجعل المهرة معهما و ننظر أي الفرسين لا تشرب الماء حتى تشرب المهرة فالمهرة بنتها فسال الشيخ جدنا" رحمه اللّه" عن ذلك ممن حضر من أهل الخيل فصدقوا علياً بذلك فقال لعلي اصنع ذلك و اعطِ المهرة لمن له الفرس التي لم تشرب الماء إلا مع المهرة فالتفت (علي) للشيخ و قال له أنا علي آل صويح الذي افتيت بقتله لأنه يحكم بغير ما انزل اللّه و هذا ابني حسين و هذه فدعة و نحن لا نحكم إلا في الأمور العرفية مثل هذه الوقائع و أما فيما يخص المسائل الشرعية فنحن نرجع فيها إليكم فاجازه التحكيم في مثل ذلك في المسائل العرفية إذا رضي الطرفان و كتب" رحمه اللّه" له ورقة رفع بها القتل عنه و أجاز له فيها الحكم فيما لو اختير للتحكيم في