باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - سبب انتقال الدراسة إليها و موقف كاشف الغطاء و أسرته منها
موسى" رحمه اللّه" و شيدوا فيها المدارس و المساجد و التزموا بمعاش طلبة العلم فيها بمقدار ما يكفيهم. و كانوا يجدون الجد هو و أولاد" رحمه اللّه" في جلب رجال الدين إليها و التحريض على نهل العلوم الدينية منها حتى حضر مجلس درس المرحوم الشيخ جعفر مئات من أهل الفضيلة. و كان المجتهدون فيهم يزيدون على المائة كالسيد محسن صاحب المحصول و السيد حسين والد السيد مهدي القزويني و صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن و السيد إبراهيم البغدادي و الشيخ محمد علي الأعسم و السيد جواد صاحب كتاب مفتاح الكرامة الذي ألفه بطلب من استاذه المذكور كاشف الغطاء و الشيخ أسد اللّه صاحب المقاييس و الشيخ محمد تقي صاحب الهداية شرح المعالم و الرشتي المعروف بحجة الإسلام و الكلباسي إلى غير ذلك مما يضيق البيان عن تعدادهم و كان الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الذي اصبح بعد أبيه المرجع الديني الأعلى و المصلح بين الدولتين فارس و الترك قد حافظ على طلبة العلم و وقاهم شر حاكم النجف الملا محمد و دفع عنهم بأس الوالي داود باشا. و بلغت النجف من الازدهار بطلاب العلوم الدينية بواسطة ما بذلوه من الجهود في جلب الطلاب إليها حتى اصبح من يحضر منبر الشيخ علي شبل الشيخ جعفر المذكور و الذي انقادت له الزعامة الدينية بعد أخيه الشيخ موسى ما يزيد على الثلاثمائة تلميذ ما بين مراهق و مجتهد مثل شريف العلماء و السيد إبراهيم صاحب الضوابط و الشيخ مرتضى الأنصاري و السيد مهدي القزويني و مير فتاح صاحب العناوين. و بذل قصارى جهده الشيخ حسن نجل الشيخ جعفر المذكور صاحب أنوار الفقاهة المقلَّد بعد أخيه الشيخ علي في المحافظة على الحوزة العلمية و ابقاء المركزية لها فاطفأ نائرة الزقرت و الشمرت في النجف و أمن به المهاجرون إليها في طلب العلم و نجّى أهلها من فتك الوالي نجيب باشا و قد كادت ان تنشب منه أظفار المنية فيها بعد ان فتك الفتك الذريع بأهالي كربلاء حتى سالت الدماء منهم بالأباطح في السنة المؤرخة (بغدير دم) سنة ١٢٥٨ ه و قد قام المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر المذكور الذي أعطى الكليدارية لآل الرفيعي و الذي رجعت إليه و إلى الشيخ الأنصاري الناس بالتقليد و الذي يقول عنه الفاضل البادكوبي في كتابه نقد العلماء (الثالث الشيخ محمد و هو الآن في النجف الأشرف من المجتهدين المعروفين و العلماء المشهورين المبرزين و حوزة علمه مملوءة من الطلبة الفضلاء و العلماء) قد أزال فتنة الزقرت و الشمرت التي كانت يحاصر بها النجفيون في دورهم أسبوعا أو شهراً كاملا بلا ما و لا طعام حتى يموت بعض أطفالهم من الجوع و العطش و لا يتمكنون من التماس شيء لهم خوفا من الرصاص المالي للأزقة أو الشوارع فجند" رحمه اللّه" الطلبة بالسلاح و أخذ يؤدب المعتدين منهم و ينزلهم من اماكنهم المتسلطين بها على خصومهم كالمنارتين الشريفتين و المسجد الهندي و نحوها حتى عرف فيما بينهم بأن