باب مدينة العلم - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٦ - أسماء الكتب أعلام شخصية
إلى ما يبلغ من عظم الجثة و نبات اللحية و غير ذلك و مع ذلك يصح إطلاق التسمية عليه حقيقة و القول بأنه اسم للنفس الناطقة يكذبه الوجدان من جهة كون المسمى جسماً لا من المجردات فان أرباب التسمية العوام و هم لم يدركوا النفس الناطقة و إنما يشاهدون الجسم فكما ان أمثال هذه الزيادة لا تضر في الأعلام الشخصية فكذا ما نحن فيه.
و قد أجيب عن الثالث هو ان الاضافة بعد تسليم صحة استعمالها نمنع كونها بالمعنى العلمي لأن لفظ النحو مثلا باعتبار معناه العلمي اسم لجميع مسائل النحو أو التصديق به أو ملكة التصديق به على خلاف في ذلك فلا معنى لأكثرية جميع مسائل نحو زيد من جميع مسائل عمرو و هكذا بل معناه حينئذ ان ادراك زيد لمسائل النحو اكثر من ادراك عمرو لها. و عليه فأما ان يكون الكلام على الحذف و التقدير أو اخرج العلم عن علميته نظير قولهم علا زيدنا يوم اللقا رأس زيدكم فان الاعلام قد تنكر فتستعمل في المسمى كما في تثنيتها و جمعها و أسماء العلوم قد تنكر فتستعمل في بعض المسائل. على ان لا نسلّم صحة الاستعمال المذكور فلا يقال زيد اكثر نحواً من بكر و إنما يقال اكثر علما بالنحو من بكر و يكون النحو باقٍ على علميته و أما دخول اللام فالممتنع هو دخول لام التعريف عليه لا مطلقاً فإنها تدخل للمح الأصل كما في قولنا (الصادق) علماً لشخص و للتحلية كالحسن و الحسين و اللازم في اسامي العلوم أيضاً كذلك لأن جميعها منقولات.
القول الثاني انه من قبيل العلم الجنسي لأن القصد فيه إلى تسمية الطبيعة من حيث هي. و هذا معنى العلم الجنسي كيف لا تكون كذلك و الحال ان العلوم بتلاحق الأفكار و الازمان تتزايد في كل وقت و زمان.
و لكن يرد عليه الإيراد الأخير من الإيرادات الواردة على العلم الشخصي لأن العلم الجنسي يشبهه في الأحكام اللفظية فيمتنع من الاضافة و من دخول (ال) فلا يقال اسامتكم كما لا يقال زيدكم و لا الاسامة كما لا يقال (الزيد) مع ان اسامي العلوم تضاف و تدخل على اللام. و الجواب عن هذا الجواب هو الجواب عن ذلك. القول الثالث انها من قبيل اسم الجنس و الظاهر ان هذا هو مراد السيد علي القزويني" رحمه اللّه" بقوله و الظاهر ان المراد بالعلمية هنا ما في كلام بعض النحاة الرفع علم الفاعلية و النصب على المفعولية أي علامة كون الشيء فاعلًا أو مفعولًا. و لا يخفى بُعد هذا بعد صحة كونها من قبيل العلم الشخصي أو الجنسي.
أسماء الكتب أعلام شخصية
و مما يلحق بذلك بيان ان أسماء الكتب اعلامٌ شخصية أو جنسية فقد ذهب بعضهم إلى ان أسماء الكتب أيضاً من قبيل العلم الجنسي و ارتضاه بعض أهل التحقيق من النحاة حيث قال ان أسماء الكتب ليست من الأعلام الشخصية و إلا كان اطلاقها على النسخ المتعددة لكتاب واحد مجازاً بل من الأعلام الجنسية الموضوعة للاشارة إلى الحقائق الكلية و قيل انها من قبيل اسم الجنس و التحقيق انها من قبيل الأعلام الشخصية لأنها موضوعة للمعاني الذهنية التي تكشف عن الألفاظ و النقوش الثابتة في الكتاب فالمصنف للكتاب تصور المعاني التي تكشف عنها نقوش الكتاب و ألفاظه ثمّ وضع اسم الكتاب لهذه المعاني الذهنية المعلومة